تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الرابع - المقصد الثالث : في علمه تعالى (وغير المتناهي غير متميز عن غيره) بوجه من الوجوه (وإلا لكان له حد) وطرف (به يتميز) وينفصل (عن الغير) وإذا كان له طرف (فليس غير متناه هذا خلف.

والجواب من وجهين: الأول إنه معقول من حيث إنه غير متناه يعني أن المجموع من حيث هو مجمرع متميز عن غيره بوصف اللاتناهي ومعقول بحسبه وإن كانت آحاده غير متميزة كما ذكرتم. (وفيه نظر لأن ذلك) الوصف أعني اللاتناهي (أمر واحد عارض لغير المتناهي وهو غير ما صدق عليه أنه غير متناه، والنزاع إنما وقع فيه) لأنه الموصوف باللاتناهي لا في ذلك المفهوم العارض لأنه موصوف بالوحدة ولما اتجه أن يقال: المراد أن مجموع ما صدق عليه معقول باعتبار عارضه لا أن عارضه معقول في نفسه، أشار إلى دفعه فقال: (وبالجملة فالزاع في غير المتناهي تفصيلا لا إجمالا) وما ذكرتم علم إجمالي لا منازعة فيه لأحد كيف ولا بد منه في الحكم بعد تميزه (الثاني: المعقول كل واحد واحد) من غير المتناهي (وإنه متميز عن غيره) من تلك الآحاد ومن غيرها (ولا يضر) في تميز كل واحد واحد (عدم تميز الكل) من حيث هو كل ولما لزم من هذا الجواب كون غير المتناهي معلوما له تعالى تفصيلا لا إجمالا على عكس الجواب الأول أعرض عنه ايضا فقال: (والحق أن نقول: لا تسلم أن) المعقول (المتميز) يجب أن يكون (له حد ونهاية) يمتاز به عن غيره (وإنما يكون كذلك إن لو كان تعقله بتميزه) وانفصاله عن غيره (بالحد والنهاية وإنه ممنوع) لأن وجوه التميز لا تنحصر في الحد. (الخامسة:) منها (من قال:) وهم جمهور الفلاسفة (لا يعلم الجزئيات المتغيرة وإلا فإذا علم) مثلا (أن زيدا في الدار الآن ثم خرج زيد) قوله: (تفصيلا لا إجمالا إلخ) يريد أن الجواب الأول كان دالا على آنه تعالى يعلم غير المتناهي إحمالا لا تفصيلا. وهذا الجواب دال على أنه تعالى يعلمه تفصيلا لا إجمالا. والحق أنه تعالى يعلمه إجمالا وتفصيلا. فلذا أعرض عنهما وأجاب عن أصل الاستدلال بوجه لا محدود قوله: (لا يعلم الجزنيات المتغيرة) لا شك أن هذا يستلزم جهل تلك الجزئيات من بعض الوجوه، ولهذا كفرت الفلاسفة فلا وجه لنفي علمه بالجزئيات المتفايرة بناء على لزوم التغير أو الجهل على تقدير العلم بها، وإلا فلا بدمن الفرق بين الجهلين حتى يلزم أحدهما دون الآخر وقد يعتذر عنه بان إدراك الجزئيات الجسمانية من حيث هي جزئيات جسمانية وإن كان كمالا للموجود إلا انه ليس كمالا مطلقا لأنه يوجب نقصانا من وجه لاستلزامه التجسم والتركب فلا استحالة في عدم ثبوته للواجب تعالى وأنت خبير بأن هذا الاستلزام بسبب أن إدراك الجزئيات الجسمانية محتاج إلى آلات جسانية وقد تحققت أن هذا الاحتياج غير مسلم سيما بالتسبة إلى الواجب تعالى

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٨٤