============================================================ المرصد الرابع - المقصد الثالث : في علمه تعالى عالم به بالضرورة وإلا جماز أن يكون أحدتا عالما بالمجسطي والمخروطات) وسائر العلوم الدقيقة الكثيرة المباحث المثبتة بالدلائل القطعية (ولكن لا يمكنه أن يعلم أنه عالم به وإن التفت إلى ذلك وبالغ في الاجتهاد وذلك سفسطة) ظاهرة وإذا لزم الإمكان ثبت المدعى لأن إمكان المحال محال (والجواب أنه إن امتنع منه تعالى علمه بنفسه منعنا الملازمة، وقلنا: الضرورة) التي ذكرتموها إنما هي (فيمن يمكنه العلم بنفسه وإن أمكن له) علمه بنفسه (منعنا بطلان التالي) المتضمن لهذا العلم الممكن بالفرض. (وأيضا قد مر بطلان ما ذكروه في) إثبات (أنه لا يعلم نفسه.
الثالثة:) من الفرق المخالفة (من قال: إنه لا يعلم غيره) مع كونه عالما بذاته وذلك (لأن العلم بالشيء غير العلم بغيره) أى بغير ذلك الشيء من الأشياء الأخر (رإلا فمن علم شيئا علم جميع الأشياء) لأن العلم به حينئذ عن العلم بها وهو باطل، وإذا كان العلم بشيء مغايرا للعلم بشيء آخر (فيكون له تعالى بحسب كل معلوم علم) على حده (فيكون في ذاته كثرة) متحققة (غير متناهية) هي العلوم بالمعلومات التي لا تتناهى وذلك محال بالتطبيق. (والجواب: أنه) أي ما ذكرتموه من كثرة العلم (كثرة في الإضافات) والتعلقات (و) ذلك لأنه لا نسلم تعدد ذات العلم بتعدد المعلومات بل (العلم واحد) تتعدد تعلقاته بحسب معلوماته (وذلك) أي تكثر الإضافات والتعلقات (لا تمتنع) لأنها أمور اعتبارية لا موجودة. (الرابعة:) من تلك الفرق (من قال: إنه لا يعقل غير المتناهي إذ المعقول متميز عن غيره) لأن العلم إما نفس التميز أو صفة توجبه، ولأنه لو لم يتميزعن غيره لم يكن هو بالمعقولية أولى منه قوله: (لأن إمكان المحال محال) وأيضا قد ثبت أن ما يمكن للواجب من الكمالات فهر ثابت له بالفعل، وإلا لزم الجهل والنقص تعالى عن ذلك فيلزم وقوع المحال.
قوله: (وإلا فمن علم شيئا علم جميع الأشياء) مبني على أن العلم يشيء إذا كان عين العلم بشيء آخر في الجملة كان العلم بشيء عين العلم بكل الأشياء الأخر إذ الفرق بالعينية في البعض، والغيرية في البعض الآخر تحكم لا يساعده ضرورة ولا برهان.
قوله: (فيكون في ذاته كثرة غير متناهية) هذا إنما يدل على رفع الإيجاب الكلي، وهو أن ليس جميع غيره معلوما له تعالى، ومدعاهم السلب الكلي أعني لا شيء من الغير بمعلوم له تعالى كما سيصرح به الشارح فدليلهم لا يطابق دعواهم فلو لم يذكر قوله غير متناهية لأمكن تطبيقه عليه، اللهم إلا أن يبنى الكلام على أن نسبة ذاته إلى ذاته أرجح من نسبته إلى الغير، أما نسبته إلى الغير فما لا يتفاوت فلو جاز في البعض جاز في الكل وفيه ما فيه فليتامل: قوله: (إذ المعقول متميز عن غيره) وايضا يلزم ثبوت العلوم الغير المتناهية المتعلقة بالمعلومات الغير المتناهية كما ذكرته الفرقة الثالثة .