============================================================ المرصد الرابع - المقصد الثالث : في علمه تعالى فتساويهما في هذا المقدور ممنوع، بل الله تعالى أقدر عليه من العبد فتأثير قدرته فيه يمنع من تأثير قدرة العبد فيه ولا يلزم من ذلك انتفاء قدرته بالكلية، نعم يثبت فيه نوع عجز وذلك ينافي الألوهية دون العبدية.
(المقعيد الثالث : في علمه تعالى] (في علمه تعالى وفيه بحثان: البحث الأول: في إتباته وهو متفق عليه بيننا وبين الحكماء، وإنما نفاه شرذمة) من قدماء الفلاسفة (لا يغبأ بهم، وسنذكره لكن المسلك) في إثبات كونه تعالى عالما (مختلف، أما المتكلمون فلهم مسلكان: الأول أن فعله تعالى متقن) أي محكم خال عن وجوه الخلل ومشتمل على حكم ومصالح متكثرة (وكل من فعله متقن فهو عالم، أما الأول) أعني إتقان فعله (فظاهر لمن نظر في الآفاق والأنفس وتأمل ارتباط العلويات بالسفليات سيما) إذا تأمل (في الحيوانات وما هديت إليه من مصالحها وأعطيت من الآلات المناسبة لها، ويعين على ذلك علم التشريح ومنافع خلقة الإنسان وأعضائه التي قد كسرت عليها المجلدات، وأما الثاني) وهو أن من كان فعله متقنا كان عالما (فضروري وينبه عليه أن من رأى خطا حسنا يتضمن الفاظا عذبة رشيقة تدل على معان دقيقة مؤنقة علم بالضرورة أن كاتبه عالم، وكذلك من سمع خطابا منتظما مناسبا للمقام من شخص يضطر إلى أن يجزم بأنه عالم فإن قيل: المتقن إن أردت به الموافق للمصلحة من جمع الوجوه فممنوع) إن فعله تعالى متقن (إذ لا شيء من مفردات العالم ومركباته إلا ويشتمل على مفسدة ما) ويتضمن ويمكن تصوره على وجه أكمل) مما هو عليه (أو الموافق) للمصلحة (من بعض الوجوه فلا يدل على العلم) إذ ما من أثر إلا ويمكن أن ينتفع به قوله: (بل الله تعالى اقدر عليه من العبد) هذا الكلام إنما يتمشى إذ ثبت أن القدرة مقولة على ما تحتها بالتشكيك واما إذا كانت متواطعة قلا.
قوله: (البحث الأول في إثباته) قد استدل على ثبوت العلم له تعالى بالنسبة إلى الكليات والجزثيات بأن عدم العلم عما من شأنه ذلك جهل. والجهل نقص يجب تنزيه الله تعالى عنه فوجب ثبوت العلم العام له وهذا ظاهر إذا أثبت أولا كون العلم بجميع ما ذكر من شانه تعالى.
قوله: (وكل من فعله متقن فهو عالم) لا يخفى أن اتذان الفعل وكذا قدرة الفاعل إنما تدل على انكشاف المفعول للفاعل، وأما أن للفاعل صفة موجودة زائدة على ذاته فلا.
قوله: (علم بالضرورة أن كاتبه عالم) الكتابة يقال في عرف الآدباء لإنشاء النشر، كما أن الشعر يقال لإنشاء النظم، والظاهر أنه المراد هاهنا لا الخط: