تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ السرصد الرابع المقصد الثاني: في قدرته تعالى الفرقة (الخامسة:) أبو القاسم (البلخي ومتايعوه قالوا: لا يقدر على مثل فعل العبد لأنه اما طاعة) مشتملة على مصلحة (أو معصية) مشتملة عاى مفسدة (أو سفه) خال عنهما أو مشتمل على متساويين منهما والكل محال منه تعالى. (والجواب: أنها) أي ما ذكرتموه من صفات الأفعال (اعتبارات تعرض للفعل بالنسبة إلينا وصدوره بحسب قصدنا ودواعينا (وأما فعله تعالى فمنزه عن هذه الاعتبارات) فجاز أن يصدر عنه تعالى مثل فعل العبد مجردا عنها، فيإن الاختلاف بالعوارض لا ينافي التماثل في الماهية، ولما كان لقائل أن يقول: ما صدر عنه من أمثال أفعالنا إما أن يشتمل على مصلحة أو مفسدة أو يخلو عنهما وعلى التقادير يكون متصفا بشيء من الاعتيارات المذكورة أجاب عنه بقوله: (وهو) أي ذلك المثل الصادر عنه (خال عن الغرض كسائر أفعاله) المنزهة عن الأغراض فلا يتجه أن يقال: هناك مصلحة أو مفسدة (ولا يلزم) من عذم ثبوت الغرض (العبث) إنما يلزم ذلك إذا كان الفعل ممن شأنه أن يتبع فعله الغرض لا ممن تعالى عن ذلك. الفرقة (السادسة: الجبائية قالوا: لا يقدر على عين فعل العبد بدليل التمانع، وهر أنه لو أراد الله تعالى فعلا) من أفعال العبد يوجد فيه (وأراد العبد عدمه) منه لزم (إما وقوعهما فيجتمع النقيضان أولا وقوعهما فيرتفع النقيضان أو وقوع أحدهما فلا قدرة للآخر) على مراده والمقدر خلافه. (لا يقال: يقع مقدور الله لأن قدرته أعم) من قدرة العبد فلا يتصور بينهما مقاومة كما يتصور في قدرتي إلهين (لأنا تقول: معنى كون قدرته أعم تعلقها بغير هذا المقدور ولا أثر له في هذا المقدور فهما في هذا المقدور سواع) فيتقاومان فيه. (والجواب: أنه مبني على تأثير القدرة الحادثة وقد بينا بطلانه فراجع ما تقدم) وعلى تقدير تأثيرها قوله: (قالوا لا يقدر على مثل فعل العبد) حتى لو حرك جوهرا إلى حيز وحركة العيد إلى ذلك الحيز لم تتماثل الحركتان.

قوله: (أو سفه خال عنهما إلخ) فيه دفع لاعتراض شارح المقاصد حيث قال: عبارة المواقف ليست على ما ينبغي لأن السفه وإن جاز أن يجعل شاملا للعبث فلا خفاء في شموله المعصية أيضا، ووجه الدفع ظاهر من تفسير الشارح.

توله: (أو يخلو عنهما) الظاهر آنه ادرج فيه المشتمل على المتساويين منهما بتاء على أنه أراد بالمصلحة والمفسدة المحضة منهما أو الغالبة فالخلو عنهما يشمل صورتين كما لا يخفى لكن أفرده بالذ كر فيما سبق لزيادة التوضيح.

قوله: (فلا يتجه أن يقال: هناك مصلحة) ويمكن آن يجاب أيضا بأنه مشتمل على مصلحة ولا نسلم أن كل مشتمل على المصلحة طاعة بل هي امتثال وتعظيم ولا يتصف به فعل الرب

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٧٣