============================================================ المرصد الرابع - المقصد الثاني: في قدرته تعالى الترجيح بلا مرجح وعلى هذا (فيعود الإشكال) أعني بطلان الهيئة المتخيلة وما يترتب عليه من بطلان الأحكام. الفرقة (الثالثة: الثنوية ومنهم المجوس) فإنهم (قالوا: إنه تعالى لا يقدر على الشر وإلا لكان خيرا شريرا معا) فلذلك اثبتوا إلهين كما مر تفصيله. (والجواب: أنا نلتزم التالي) فإنه تعالى خالق للخيرات والشرور كلها (وإنما لا يطلق لفظ الشرير عليه كما لا يطلق عليه لفظ خالق القردة والخنازيز) مع كونه خالقا لهما (لأحد الأمرين، إما لأنه يوهم أن يكون الشر غالبا في فعله كما يقال: فلان شرير أي ذلك مقتضى تحيزته) أي طبيعته (والغالب على هجيراه) أي دأيه وعادته، (وإما لعدم التوقيف) من الشرع (وأسماء الله تعالى توقيفية) الفرقة (الرابعة: النظام ومتبعوه قالوا: لا يقدر على) القعل (القبيح لأنه مع العلم بقبحه سفه ودونه جهل وكلاهما نقص) يجب تنزيهه تعالى عنه. (والجواب: أنه لا قبيح بالنسبة إليه فإن الكل ملكه) فله أن يتصرف فيه على أي وجه أراد (وإن سلم) قبح الفعل بالقياس إليه (فغايته عدم الفعل لوجود الصارف) عنه وهو القبح (وذلك لا ينفي القدرة) عليه.
قوله: (وإله لكان خيرا وشريرا معا) لا يخفى أن دليلهم على تقدير تمامه لايتبت مدعاهم لأنه إنما ينفي فعل الشر والمدعى نفي القدرة عليه ومن البين أن القادر على الشر الغير الفاعل إياه لا يكون شريرا.
قوله: (والجواب إنا نلتزم التالي) هذا على تقدير أن يراد بالخير خالق الخير، وبالشرير خالق الشر، وأما إن أريد بالخير من يغلب خيره على شره، وبالشر من يغلب شره على خيره فالجواب منع الملازمة ولما سبق فيه التفصيل اكتفى هاهنا يمأ ذكره.
قوله: (مقتضى تحيزته والغالب على هجيراه) النحيزة بالنون المفتوحة والحاء المهملة والزاى المعجمة على وزن فعيلة والهجير بكسر الهاء والجيم المشددة وفتح الراء المهملة وفيه لغات أخرى وهي الهجير على وزن الفسيق والإهجيري بكسر الهمزة وفتح الراء وهجريا بكسر الهمزة والراء وتشديد الياء قوله: ولأنه مع العلم بقيحه سفه) قيل: إنما يلزم السفه على تقدير تسليم قبح القعل بالنسبة إليه تعالى إذا لم تكن جهة الحسن راجحة كثيرة إذ الحكمة حينثذ تقتضي وجود ذلك الفعل ليحصل حسنه الكثير وإن لزم القبح القليل وهذا كما قال الحكماء: الشر داخل في القضاء على سبيل التبع. وهذا إنما يرد عليهم إذا لم يكن كلامهم في القبح المطلق أو الذي جهة قبحة كثي: راجحة:.
قوله: (وذلك لا ينفي القدرة عليه) فإن قلت : بل ينفيها إذ المقدور عندنا ما يصح فعله وتركه فلو كان القبيح مقدورا على تقدير تسليم القيح بالقياس إليه تعالى لزم جواز النقص، تعالى عن ذلك علوا كبيرا قلت: المحذور هاهنا إنما لزم من الامتناع الغيري اعتي من وصف القبح الخارج عن ذات الفعل لا منه نفسه فلا ينافي الإمكان الذاتي الكافي في المقدورية.