تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الرابع - المقصد الثاني: في قدرته تعالى لكم على قواعدكم لأنكم (قد ادعيتم أن الأفلاك بسيطة فأجزاؤها متساوية) في الماهية (فلا يمكن) حينئذ (جعل درجة حارة أو نيرة أو نهارية و) جعل درجة (أخرى باردة أو مظلمة أو ليلية إلا تحكما بحتا)، وكذا الحال في جعل بعض البروج بيتا لكواكب وبعضها بيتا لكواكب أخر وفي جعل بعض الدرج شرفا وبعضها وبالا إلى غير ذلك من الأمور التي تدعونها فإنها كلها على تقدير البساطة تحكمات محضة.(ثم نردد ونقول: إن الفلك) إن كان بسيطا فقد بطلت الأحكام التي تزعمونها لما ذكرناه، وإلا بطل علم الهيئة إذ مبناه أن القلك (بسيط فحركاته بسيطة) متشابهة في أنفسها (فالحركات المختلفة) والمشاهدة والمرصودة منها تقتضي محركات مختلفة) على أوضاع متفاوتة تكون حركة كل منها وحدها متشابهة غير مختلفة، ويلزم منها حركات متخالفة (كما عرفت وإذا بطلت) الهيثة بطلت (الأحكام) النجومية (لأنها مبنية عليها على الهيئات المتخيلة لهم وإلا فلا اوج ولا حضيض ولا وقوف ولا رجوع فكيف يثبت لها أحكام؟) مترتبة عليها.

(لايقال: الأفلاك وإن كانت بسيطة) متساوية الأجزاء في الماهية (فالبروج مكوكبة) بالثوابت المتخالفة في الطالع (والعبرة) في تلك الأحكام ليست بنفس البروج المتوافقة الطبيعة بل (بقرب كواكبها التابتة) من السيارات (وبعدها) عنها (ومسامتتها وعدمها) فمدار الأحكام المختلفة على اختلاف أوضاع الكواكب السيارة بحركاتها من الثوابت المركوزة في البروج. (لأنا نقول: البروج كما علم تعتبر من الفلك الأطلس الذي لا كوكب فيه على رأيهم) وإن أمكن أن يقال فيه كواكب صغار غير مرئية فتختلف آثار السيارة بحلولها في البروج المختلفة الكواكب، لكن لم يقل به أحد منهم فإن قلت : البروج المعتبرة فيه وإن كانت خالية عن الكواكب إلا أنها تسامتها كواكب متخالفة الطبائع وهذا القدر كاف لاختلاف الأحكام والآثار. قلت: تلك الكواكب تزول عن المسامتة بالحركة البطيئة فيلزم أن تنتقل الأحوال من برج إلى آخر وهو باطل عندكم، (ثم) إنا نقول: (اختصاص كل كوكب بجزه) معين من أجزاء الفلك (يبطل بساطة الأفلاك) إذ لو كانت بسيطة لزم قوله: (من السيارات وبعدها عنها) إنما قدر صلة للقرب ولم يحمل العبارة على قرب بعض الثوابت من البعض، لأن العبارة الظاهرة في ذلك هو التقارب والتسامت على أنه لا احتياج في تلك الأحكام إلى اعتبار وضع بعضها مع بعض لكفاية طبعائها فيها، وأما اعتبار وضعها مع السيارات فلاختلاف آثارها باختلافه كما صرح به.

قوله: (يبطل بساطة الأفلراك) إذ لا يجوز استناد ذلك الاختصاص إلى طبائع الكواكب لأن اختلاف النب فيما يشابه المنسوب إليه مما لا يعقل رإن كان المنسرب أمورا متخالفة الحقيقة.

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٧١