============================================================ المرصد الرابع - المقصد الثاني: في قدرته تعالى أعني عموم قدرته تعالى الممكنات كلها (وهو أعظم الأصول فرق) متعددة كما سيتلى عليك (الأولى: الفلاسفة) الإلهيون فإنهم (قالوا: إنه) تعالى (واحد حقيفي فلا يصدر عنه أثران، والصادر عنه) ابتداء هو (العقل الأول والبواقي صادرة عنه بالوسائط كما شرحناه) من قبل. والجواب منعه قولهم: الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد) وما تمسكوا به في إثباته فقد زيفناه. الفرقة (الثانية: المتجمون ومنهم الصابئية قالوا: الكواكب) المتحركة بحركات الأفلاك (هي المدبرات أمرا) في عالمنا هذا (لدوران الحوادت السفلية) والتغيرات الواقعة في جوف فلك القمر وجودا وعدما (مع مواضعها) أي مواضع الكواكب (في البروج وأوضاعها بعضها إلى بعض وإلى السفليات، وأظهرها ما نشاهده من اختلاف الفصول) الأربعة وما يتجدد فيها من الحر والبرد والاعتدال بواسطة قرب الشمس من سمت الرأس وبعدها عنه وتواسطها فيما بينهما (وتاثير الطوالع) في المواليد بالسعادة والنحوسة (والجواب: أن الدوران لا يفيد العلية سيما إذا تحقق التخلف) كما في توعمين أحدهما في غاية السعادة والأخر في غاية الشقاوة ولا يمكن أن يحال بذلك على ما بينهما من التفاوت في وقت الولادة لأن التفاوت بقدر درجة واحدة لا يوجب تغير الأحكام عندهم باتفاق فيما بينهم (و) سيما (إذ قام البرهان على نقضه) فإن البراهين العقلية والنقلية شاهدة بأن لا مؤثر في الوجود إلا الله. (كيف ونقول لهم:) ما أثبتموه من الأحكام لا يستتب وأعدمها الفاعل المختار انعدم الشخص فلم تتعلق القدرة بإيجاد الممكن المخصوص في ذلك الشخص لكن كون هذا القدرة منافيا لعموم القدرة محل بحت.
قوله: (الأولى الفلاسفة إلخ) فإن قيل: الفلاسفة والمعتزلة لا يقولون بالقدرة فلا معنى لعدهم من المخالفين في شمولها قلتا: المراد بالقدرة القادرية أي كونه تعالى قادرا ولا خلاف للمعتزلة في ذلك وكذا للفلاسفة لكن بمعنى لا ينافي الإيجاب كذا في شرح المقاصد والأقرب في الجواب أن نفي عموم القدرة قد يكون بنفي أصلها وقد يكون بنفي وصفها كما سيجيء متله في المقعد الثاني لهذا المقصد.
قوله: (الثانية: المنجمون) قال في شرح المقاصد: الظاهر آن ما نسب إلى المتجمين هر مذهب الفلاسفة إلا أنه لما لم يعرف مذهب المنجمين في مبادئ الأفلاك والعناصر وإثبات العقول والنفوس، وكون الباري تعالى موجبا أو مختارا جعل فرقة أخرى من المخالفين: قوله: (ومنهم الصاييية) بالهمزة من صبأ الرجل صبأ خرج من دين إلى دين قوله: (وتاثير الطوالع) فإن الكوكب الذي هو في البرج الطالع عند ولادة المولود متى كان في الشرف كان المولود في السعادة، ومتى كان في الوبال كان المولود في الشقاوة كذا قالوا.
قوله: (كما في تؤعمين) قد يجاب عن ذلك بأنهم لا يدعون كون الأوضاع الفلكية علة تامة بل لاستعداد المراد مدخل عندهم أيضا فلعل مادة أحد التوءمين تخالف مادة الآخر في الاستعداد على أنه قد يمنع الاتفاق الذي ذكره.