تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الرابع - المقصد الثاني: في قدرته تعالى أن مخالغتها للقدرة الحادثة ليست أشد من مخالفة بعضها لبعض) فلا يلزم عدم صلاحيتها لما ذكر. (البحث الثاني:) فيأن قدرته تعالى تعم سائر الممكنات أي جميعها (والدليل عليه أن المقتضى للقدرة) هو (الذات) لوجوب استناد صفاته إلى ذاته (والمصحح للمقدورية) هو (الإمكان) لأن الوجوب والامتناع الذاتيين يحيلان المقدورية (ونسبة الذات إلى جميع الممكنات على السوية وإذا أثبتت قدرته على بعضها تثبت على كلها (وهذا) الاستدلال (بناء على ما ذهب إليه أهل الحق من أن المعدوم ليس بشيء وإنما هو نفي محض ولا امتياز فيه) أصلا (ولا تخصيص) قطعا فلا يتصور اختلاف في نسبة الذات إلى المعدومات بوجه من الوجوه (خلافا للمعتزلة و) من أن المعدوم (لا مادة له ولا صورة خلافا للحكماء وإلا لم يمتنع اختصاص البعض بمقدوريته) تعالى (دون بعض كما يقوله الخصم)، فعلى قاعدة الاعتزال جاز أن تكون خصوصية بعض المعدومات الثابتة المتميزة مانعة من تعلق القدرة به، وعلى قانون الحكمة جاز أن تستعد المادة لحدوث ممكن دون آخر وعلى التقديرين لا تكون نسبة الذات إلى جميع الممكنات على سواع قيل: ولا بد أيضا من تجانس الأجسام لتركبها من الجواهر الفردة المتماثلة الحقيقة نيكون اختصاص بعضها ببعض الأعراض لإرادة الفاعل المختار، إذ مع تخالفها جاز أن يكون ذلك الاختصاص لذواتها فلا قدرة على إيجاد بعض آخر منها، (واعلم أن المخالفي نفي هذا الأصل) قوله: (تعم سائر الممكنات أي جميمها) يعني آن كل موجود سوى صفاته تعالى واقع بقدرته ابتداء بحيث لا مؤثر فيه سواه وإن توقف تأتيره في البعض على شرط كتوقف ايجاده للعرض على إيجاده لمحله لامتناع قيامه بنفسه، وسيجيء في مباحث التوليد أن الاحتباج في الحقيقة للعرض لا أن الله سبحانه محتاج في إيجاده إلى شيء محذور.

قوله: (والمصحح للمقدورية هو الإمكان) قد سبق ما فيه في شرح الديباجة فلينظر فيه.

قوله: (وعلى قنون الحكمة جاز أن تستعد إلخ) قيل لا شك أن في زمان استعداد المادة لحدوث ممكن يمكن الآخر، وإن امتنع شرط ذلك الاستعداد فلا ينافي عموم القدرة بمعنى صحة تعلقها بكثل ممكن، وأنت خبير بأن الاستعداد المخصوص إذا كان شرطا لحدوت ممكن صوض ولم يتحقق ذلك الاستعداد أصلا لم يتأت إيجاد ذلك الممكن قطعا، وهو ينافي المقدورية بالمعنى المراد هاهنا وهو تأتي الإيجاد والترك نعم بعد تحقق الاستعداد التام فله الخيار فإن شاء أوجده، وإن شاء تركه لا كما زعم الفلاسفة من وجوب الفيض حينئذ فتامل قوله: (قيل ولا بد أيضا من تجانس الأجسام إلخ) فإن قلت : لو سلم التجانس فلم لا يجوز ان يكون خصوصية بعض الأجسام مانعة مثل خصوصية بعض المعدومات على قاشدة الاعتزال، قلت: تلك الحصوصية لا تكون مستندة حينثذ لا إلى القادر المختار فله أن يعدمها ويوجد خصوصية أخرى لا تمانع القدرة، اللهم إلا أن يقال الخصوصية إذا كانت من المشخصات

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٦٩