تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الرابع المقصد الثاني: في قدرته تعالى الموجب فإنه يتعين تأثيره في أحدهما ويمتنع في الأخر عقلا ويقرب من هذا ما قد قيل عند تمام المرجحات من القدرة التامة والإرادة الجازمة والوقت والآلة والمصلحة وزوال الموانع كلها توجب الفعل وإلا أمكن أن يوجد معها تارة ولا يوجد أخرى وإنه ترجيح بلا مرجح، وإذا وجب الفعل فلا فرق بين الموجب والقادر في ذلك ذلك بل في أن شرائط التاثير في القادر سريعة التغير لكسهم قالوا ذلك التغير، إنما يتصور إذا كانت شرائط تاثير المؤثر منفصلة عنه. وأما الذي يكون مبدأ لكل ما سواه فإن ذاته تمتنع عليه التغير فكذا تأثيره في غير لا يتغير أصلا، وأجيب عنه بمنع امتناع التفير في تعلق قدرته وإرادته وتأثيره المتفرع على ذلك التعلق. (فإن قيل:) هذا وجه تالت لهم وهو أن يقال (القدرة نسبتها إلى الوجود والعدم سواع) فإنها لو تعقلت بأحدهما فقط كانت إيجابا لا قدرة (والعدم غير مقدور لأنه لا يصلح أثرا) لكونه نفيا صرفا فلا يستند إلى شيء وحينئذ لا يكون الوجود أيضا مقدورا، فلا قدرة أصلا (قلنا لا نسلم أن العدم غير مقدور وأنه لا يصلح أثرا) فإن عدم المعلول مسند إلى عدم علته، كما أن وجوده مستند إلى وجودها (وإن سلمناه) أى كون العدم لايصلح أثرا (فالقادر من إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل لا إن شاء فعل العدم)، فإن العدم ليس أثرا مفعولا للمقادر كالوجود بل معنى استناده إليه أنه لم تتعلق مشيئته بالفعل فلم يوجد الفعل، وهذا أولى مما قيل هو الذي إن شاء أن يفعل فعل وإن شاءأن لا يفعل لم يفعل لأن استناد قوله: (ويقرب من هذا ما قد قيل إلخ) أي في جواب دليل الفلاسفة والقائل هو صاحب لباب الأربعين، فالضمير في لكنهم إلى الفلاسفة والمجيب المشار إليه بقوله وأجيب عنه هو المتكلم.

قوله: (فإن عدم المعلول مستند إلى عدم علته) فإن قلت الكلام في المقدورية لا المعلولية، وثبوت الثانية لا يستلزم ثبوت الأولى فإن المكنات الأزلية معلولة لا مقدورية قلت هذا لا يرد على الشارح لأن المصنف علل نفي المقدورية بأن العدم لا يصلح أثرا ولم يقل لا يصلح آثر للقادر، ولو حمل كلامه على هذا لكان مصبادرة ظاهرة فساق الشارح الكلام على هذا نعم لو كان مينى نفيهم مقدورية العدم أزلية ما لم يتجه الجواب المنفى أصلا: قوله: (فالقادر من أن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل) فيه بحث لأن ما لم يفعله الموجب بالذات لم يصدق عليه أنه ما لم يشأ فلم يفعل وليس أثرا للقدرة بالاتفاق. ويمكن آن يجاب بأن المرد لم يشأ من شأنه المشية وبذلك بخرج الموجب: قوله: (وهذا أولى مما قيل إلخ) إنما حكم باولوية هذا دون بطلان ذلك لجواز أن يؤل بأن شاء استمرار بأن لا يفعل على حذف المضاف، فاللازم تجدد استمرار العدم لا نفسه لكن ثبوت هذا التجدد يحتاج إلى توجيه ذكرناه في خاتمة النوع الرابع من الكيفيات النفسانية.

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٦٥