تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الرابع - المقعد الشاني: في قدرته تعالى اقتضى شيئا لذاته اقتضاء دائما، إذ نسبته إلى الأزمنة سواء وأما القادر) الذي هو مؤثر تام (فيجوز أن تتعلق قدرته بالإيجاد في ذلك الوقت) الذي أوجد الحادت فيه (دون غيره) بلا سبب يخص ذلك الوقت، فإن ضرورة العقل تدل على الفرق بين القادر المختار والعلة الموجبة، الا يرى أن كل أحد يفرق بين كون الإنسان مختارا في قيامه وقعوده، وكون الحجر هابطا بطبيعته فلو توقف فعل المختار على مرجح لم يبق بينه وبين الموجب فرق، (فإن قيل) هذا وجه ثان لهم في إثبات الإيجاب وتقريره أن يقال عند كم أن إرادة الله وقدرته متعلقتان من الأزل إلى الأبد بترجح الحادث المعين وايجاده في وقت معين وإن التغير في صفاته محال فوجود ذلك الحادث في ذلك الوقت واجب فهو موجب بالذات لا فاعل بالاختيار، إلا أن المصنف أورده في صورة السؤال فقال: (إذا كانت قدرته متعلقة بهذا الطرف في الأزل) على هذا الوجه وهو أن يوجد في وقت معين فإنه يجب وجوده في ذلك الوقت، وحينئذ (فأي فرق) يكون (بين الموجب والمختان قلت: القرق) بينهما على تقدير وجوب الفعل من القادر (أنه بالنظر إلى ذاته مع قطع النظر عن تعلق قدرته يستوى إليه الطرفان ووجوب هذا الطرف وجوب بشرط تعلق القدرة والإرادة به لا وجوب ذاتي) كما في الموجب بالذات، (ولا يمتنع عقلا تعلق قدرته بالفعل بدلا من الترك وبالعكس)، وأما قوله: (واما القادر الذي هو مؤثر تام) اشار إلى آحذ الاختيارية معه فإن مجرد القادر بلا إرادة ليس مؤثرا تاما: قوله: (بالإيجاب في ذلك الوقت) الظاهر أنه متعلق بتتعلق ويحتمل أن يتعلق بالإيجاد وقد سبقت الإشارة إلى المبني، قوله: (بلا سبب يخص ذلك الوقت) الأنسب للسياق ولقاعدة إثبات الإرادة آن يراد بالسبب السبب الخاص هاهنا وبالرجح في قوله فلو توقف فعل المختار على مرجح المرجح الخارجي الذي يسمونه بالداعي قوله: (فقال إذا كان قدرته تعالى إلخ) لا يخفى أن المناسب للسياق أن يقول إذا كان قدرته وإرادته كما أشار إليه الشارح بقوله وتقريره ان يقال إلخ، لكن المصنف لم يتعرض للإرادة لتقرر أن تعلق القدرة بانضمام الإرادة فالتعرض للأول تعرض للثاني هذا، وقد سبق منا أن القول بقدم التعلق التاثيري ليس مما يلائم أصول المتكلمين فليتذكر: قوله: (إنه بالمظر إلى ذاته إلخ) قيل ينبغي أن يزاد قيد آخر ليمتاز مذهب المتكلمين في قدرة الواجب تعالى عن مذهب الحكيم، وهو أن له عدم المشية ولك أن تقول قوله ولا يمتنع عقلا إلخ، يكفي للتميز فإن ما ذكر ممتنع في الموجب بالنظر إلى الدليل المقيد لوجوب تعلق شيته باحد الطرفين بنصوصه.

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٦٤