تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الرابع- المقصد الثاني: في قدرته تعالى (فيستغني الممكن عن المرجح، قلنا: لا يلزم من ترجيح القادر لأحد مقدوريه) على الآخر (بلا مرجح) وداع (ترجح أحد طرفي الممكن في حد ذاته من غير المرجح) المؤثر فيه، إذ بينهما بون بعيد كما أشار إليه بقوله: (وبالجملة قالترجيح) الصادر عن مؤثر قادر (بلا مرجح أي بلا داعية غير الترجيح بلا مرجح أي بلا مؤثر أصلا مغايرة ظاهرة ولا يلزم من صحته صحته) أي من صحة الأول صحة الثاني. ألا يرى أن بديهة العقل شاهدة بامتناع الثاني بلا توقف، ولذلك لم يذهب إلى صحته أحد من العقلاء ولا يشهد كذلك بامتناع الأول، ومن ثمة ترى جمعا يجوزونه (وربما) يختار أن تعلقها لا لذاتها و(يقال الفعل مع الداعي أولى بالوقرع ولا ينتهي إلى الوجوب) فلا يلزم الإيجاب ولا يحتاج أيضا إلى مرجح آخر ليتسلسل، (وقد عرفت ضعفه) بما مر من أن الأولوية التي لم تنته إلى حد الوجوب غير كافية في صدور الممكن عن المؤثر (قولكم) ثانيا (يلزم قدم الأثر قلنا ممنوع وإنما يلزم) ذلك (في الموجب الذي إذا الظاهر حينثذ وليس يحتاج تعلق قدرة المختار كما لا يخفى نعم لم يصرح بكون المخصص هو الإرادة، واكتفى بالإشارة اكتفاء بالشهرة وبه اندفع ماذكره في شرح المقاصد بعد جوابه عن اصل الشبهة بالتزام افتقار تعلق القدرة إلى مرجح ومنه لزوم التسلسل لجواز أن يكون المرجح هر الإرادة التي تتعلق باحد المتساويين لذاتها من آن هذا أولى مما قال في المواقف إقتداء بالإمام آن القدرة تتعلق بأحد المتساويين لذاتها فليتامل: قول: (ولا يلزم من صحته صحته) قال رحمه الله ولقائل أن يقول المآل في الصورتين واحد إذ تقول اتصاف الفاعل بأحد الترجيحين دون الآخر ترجيح بلا مرجح فإن قيل: المرجح هر إرادة احدهما دون الآخر، قلنا: فإذا تنقل الكلام إلى الإرادتين وحينثذ يلزم الترجيح بلا مرجح وقد أشرنا إلى أن المخلص التزام التسلسل في التعلقات فلا تغفل.

قوله: (أحد من العقلاء) كانه اخرج ذي مقراطيس وأتباعه القائلين بان وجود السموات بطريق الاتفاق بناء على شبه مر ذكرها في مباحث الإمكان من زمرة العقلاء: قوله: (وربما يختار) قيل الباعث على توسيط الجواب الشق الثاني بين جواب وجهي الفساد الناشتين عن الشق الأول هو قرب آحد المتقابلين من الأخر مع أن التعرض بجواب الوجه الأول منه كاف في اختيار الشق الأول إذ الظاهر آن كلا من الوجهين ملحوظ بالاستقلال في إبطال الشق الأول على ان في دفع الوجه الأول إشعارا باندفاع الوجه الثاني فليتدبر.

قوله: (ولا ينتهي إلى الوجوب) قيل عليه انتهاء الفعل إلى الوجوب بسبب الداعي لا يضرنا ولا ينفعه فأي فائدة في نفيه وادعاء كفاية الألوية، والجواب أن وجوب الفعل مع الداعي يتضمن وجوب تعلق القدرة معه فيؤل إلى الإيجاب كما أشار إليه الشارح في تقرير الاحتجاج وما اشتهر من الوجوب بالاختيار لايتافيه بمراحل عما نحن فيه، فان مبنى عدم المنافاة هناك عدم وجوب تعلق الاختيار وإن وجب الفعل بعده.

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٦٣