============================================================ المرصد الرابع المقصد الثاني: في قدرته تعالى بالطريق الأول، إذ لو جاز قدم ما سوى ذاته تعالى وصفاته أو جاز تعاقب صفاته التي لا تتناهى لم يلزم الأمر الرابع، أعني التخلف عن المؤثر التام. أما على الأول فلأنه جاز أن يكون ذلك القديم مختارا كما مر، وأما على الثاني فلجواز استناد الحادث إلى المرجب بتعاقب حوادث لا تتناهى، وليس يلزم على شيء من هذين تخلف الأثر عن مؤثره الموجب التام لأم مؤثره إما مختار مع كون الباري تعالى موجبا، إما غير تام في المؤثرية لتوقف تأثيره فيه على شرائط حادثة غير متناهية قائمة بذاته تعالى (وأنت بعد إحاطتك بما تقدم) من المباحث (خليق بأن يسهل عليك ذلك) أي ييان الأمور المذ كورة، أما بيان حدوث ما سوى الله سبحانه وتعالى فيما مر من المسلك العام في حدوث العالم مطلقا، أعني مسلك الإمكان أو المسلك الخاص بالأ جسام مع نفي المجردات، وأما بيان امتناع تعاقب الصفات والحركات إلى غير النهاية فبالبرهان التطبيقي (احتج الحكماء) على إيجابه تعالى (بوجوه) كثيرة أقواها ما صرح به المصنف وعبر عنه بقوله (الأول) لأنه الذي عليه يعولون وبه يصولون وتقريره أن يقال: بالطريق الثانى إلزاميا حيث وافق الخصم على عدم قديم مختار متوسط يستند إليه الحوادت وعلى عدم جواز قيام حوادث متماقبة لا إلى نهاية بذاته تعالى.
قوله: (أو جاز تعاقب صفاته تعالى إلخ) قيل عليه توقف البرهان المذ كور على امتناع قديم سواه تعالى مسلم، وأما توقفه على بيان امتناع تعاقب صفاته التي لا تتناهى فممنوع لأنه لو تعاقب صفاته تعالى، كذلك لزم التسلسل فتندرج في الأمر الثالث وأنت خبير بأن المذكور في البرهان البديع هو التسلسل المحال بالاتفاق وهو التسلسل في الأمور الموجودة المترتبة المجتمعة في الوجود فلا يندرج تعاقب الصفات فيه على أن المصنف قد أشار إلى بطلان مطلق التسلسل في الدليل الثاني أعني قوله وإن شثت قلت: مع أنه ذكر ثانيا أن تمام الدليل موقوف على بيان بطلانه، فغرض الشارح أن البرهان البديع يشار كه في هذا التوقف وهذا معنى صحيح لا يرد عليه ما ذكر فإن قلت: إذا كان بيان لزوم التخلف في البرهان البديع ولزوم قدم الحادث في قوله وإن شئت قلت: إلخ يتضمن الإشارة إلى بطلان التسلسل مطلقا كان عدم جواز تعاقب الصفات والحوادث الغير المتناهيتين معلوما منه، فاي حاجة إلى التصريح بأن الدليل الثاني أو الأول إنما يتم بكذا، قلت: لما كان نزاع الخصم في بطلان التسلسل قويا صرح بأن تمام الدليل موقوف على إبطاله، وأنه قد أبطل فيما سبق اهتماما بشأنه ولا ضير في ذلك.
قوله: (لأنه الذي عليه يعولون وبه يصولون) توجيه لكلام المصتف فإن التعبير عن هذا الوجه بالأول سيما بعد قوله بوجوه يستدعي ظاهرا أن يورد بعده الثاني والثالث بهذين المنوانين، ولذا قال الكرماني في شرحه: أن المصنف خط القلم على قوله بوجوه إذ لا تعدد فيما ذكر في الكتاب من جانبهم فالنسخة هكذا احتج الحكماء بأن تعلق إلخ.