تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الرابع - المقصد الثاني: في قدرته تعالى متعاقبة لا نهاية لها بذاته) إذ لو جاز ذلك لأمكن أن يصدر عنه مع كونه موجبا حادث مشروط بصفة حادثة قائمة بذاته مشروطة بصفة أخرى وهكذا إلى غير النهاية، وإذا ثبت حدوث ما سوى ذاته وصفاته وثبت أيضا إستحالة قيام الصفات المتعاقبة إلى ما لا نهاية له بذاته تم الاستدلال المذكور بهذا الطريق لأن أثر الموجب القديم لا يكون حادثا بلا تسلسل الحوادث فإن الصادر عنه بلا شرط أو بشرط قديم قطعا لامتناع التخلف عن المرجب التام كما عرفت. (الثاني) من الطريقين (أن نبين في الحادث اليومي أنه لا يستند الى حادث مسبوق بآخر لا إلى نهاية محفوظا) إستناده كذلك (بحركة دائمة)، إذ على تقدير هذا الاستناد جاز أن يكون المبدأ الأول موجبا مفيضا لوجود الحادث اليومي على مادة قديمة بواسطة استعدادات متعاقبة مستندة إلى تلك الحركة السرمدية، كما ذهبت إليه الفلاسفة حيث جوزوا التسلسل في الأمور المترتبة إذا لم تكن مجتمعة، وزعموا أن الحركة الدائمة هي الواسطة بين عالمي القدم والحدوث فإنها ذات جهتين استمرار وتجدد فباعتبار استمرارها جاز استنادها إلى القديم، وباعتبار تجددها صارت واسطة في صدور الحوادث عن المبدأ القديم وإذا لم يجز هذا الاستناد فلو كان الباري تعالى موجبا لكان الحادث اليومي المستند إليه بواسطة أو بغير واسطة قديما هذا خلف فقد تم هذا الاستدلال بهذا الطريق أيضا، ولقائل أن يقول ذلك البرهان البديع لا يتم أيضا إلا يشد فيما سوى ذاته تعالى وصفاته مع أنه غير حادث على الفرض ولا يمكن حوادث متعاقبة إلى غير النهاية بدون أن يشترك في أمر كلي لعلا يلزم قدم المطلق فيصح الاشتراط ففيه تأمل قوله: (فانها ذات جهتين استمرار وتجدد) قيل مرادهم بجهة استمرار الحركة استمرارا لحركة البسيطة، اعني الحركة بمعنى التوسط فإنها في كل فلك آمر واحد شخصي مستمر من الأزل إلى الأبد عند الفلاسفة، وبجهة حدوثها حدوث ما يلزمها بواسطة عدم استقرارها من الأوضاع الجزئية لأن الحركة بمعنى القطع لا تحقق لها ولا لأفرادها لتكون مستمرة او حادثة فلا حاجة لحمل مرادهم بجهة الاستمرار على استمرار ماهية الحركة، بل يجب أن يحمل على استمرار ماهية الحركة بالحقيقة، أعني تلك الحالة البسيطة وتأويل العبارات المشعرة بإرادة الأولى بعد وضوح الحق أمر هين، وحينثذ يبطل كلامهم بإجراء برهان التطبيق في الأوضاع لا في الحركات كما يدل عليه كلام الشارح.

قوله: (فقد تم هذا الاستدلال بهذا الطريق أيضا) لا شك ان الطريق الثاني غير واف إذ لو لم يجوز ما اشير إليه في هذا، وجوز ما أشير إليه في الطريق الأول لم يلزم محذور وكأن إقحام الشارح لفظ ايضا، وحصر التمام في كونه بالطريق الأول حيث قال ولقائل ان يقول ذلك البرهان البديع ايضا لا يتم إلا بالطريق الأول إيماء إلى هذا، اللهم إلا أن يكون القول بأن الاستدلال يتم

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٦٠