تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الأول: المقصد الأول : في إتبات الصانع مؤثر لا شعور له لأنها أفعال عجز العقلاء عن إدراك الحكم المودعة فيها وأما في الآفاق كما نشاهد من أحوال الأفلاك والعناصر والحيوان والنبات والمعادن والاستقصاء مذكور في الكتاب المجيد ومشروح في التفاسير، (الرابع) الإستدلال (بإمكان الأعراض) مقيسة إلى محالها كما استدل به موسى عليه السلام حيث قال ربنا: الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هذى. أي أعطى صورته الخاصة وشكله المعين المطابقين للحكمة والمنفعة المنوطة به، (وهو أن الأجسام متماثلة) متفقة الحقيقة لتركبها من الجواهر المتجانسة على ما عرفت، (فاختصاص كل) من الأجسام (بما له من الصفات جائز فلا بد في التخصيص من مخصص له ثم بعد هذه الوجوه) الأربعة (نقول مدبر العالم إن كان واجب الوجود فهو المطلوب وإلا كان ممكنا فله مؤثر ويمود الكلام فيه ويلزم إما الدور أو التسلسل، وأما الإنتهاء إلى مؤثر واجب الوجود لذاته والأول بقسميه باطل لما مر) في مرصد العلة والمعلول من الأمور العامة (فتعين الثاني وهو المطلوب)، ولا يذهب عليك أن ما ذكره تطويل ورجوع بالأخرة إلى اعتبار الإمكان وحده، والاستدلال به، والمشهور أن المتكلمين استدلوا بأحوال خصوصيات قوله: (عن مؤثر لا شعور له) يعني القوة المولدة المذكورة في النطفة كما يدعيه قوم تاهوا في الظلمات، واعلم أن الظاهر أن المراد بالأعراض الحادثة هاهنا ليس مجرد كون النطفة علقة وكونها مضغة مثلا كما يشعر به ظاهر السياق إذ الظاهر آن هذا الكون اعتباري متجدد ليس بحادث بالمعنى المتعارف بل ما يتفرع على هذه الإنقلابات من الأعراض المختصة بكل منها مثل اللون المخصوص وغيره والله أعلم.

قوله: (مقيسة إلى محالها) لا شك أنه يمكن الاستدلال بامكان وجوده في نفسه عن خفاء فلم يلتفت إليه قوله: (إن الأجام متماثلة) فلا يكون اختصاص كل جسم بماله من الصفات لذاته من غير احتياج إلى مخصص خارجي قوله: (فتعين الثاني) وهو المطلوب إذ المطلوب هههنا مجرد إثبات واجب الوجوب، أما أن الأشياء بأسرها مستندة إليه ابتداء بلا توسط بعضها في بعض، فذلك بحث آخر مستدل عليه بدليل مذكور في غير هذا الموضع.

قوله: (ورجوع بالآخرة إلى اعتبار الإمكان وحده) فإن قلت فليكن معنى قوله رإن كان ممكنا قله مؤثران له مؤثر لحدوثه لا لإمكانه وحده، حتى يرد ما ذكره قلت مقابلة الممكن بالواجب يمنعه لأن انتفاء الوجوب لا يستلزم الحدوث كالصفات القديمة فإن قلت مدبر العالم لا يكون ممكنا قائما بغيره، والممكن القائم بتفسه حادث عند المتكلمين فيصح ذلك التوجيه قلت الملحوظ هاهنا عنوان الوجوب والإمكان لا القيام بنفسه، والقيام بغيره وإن كان الوجوب مستلزما للقيام بنفسه على أن عدم كون القائم بغيره مدبرا للعالم ليس لاستلزامه الحدوث

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٦