============================================================ المرصد الأول - المقصد الأول : في إثبات الصانع الاحتياج مشتركة، وأخرى بأن الحادث قد اتصيف بالوجود بعد العدم فهو قابل لهما فيكون ممكنا وكل ممكن يحتاج في ترجيح وجوده على علمه إلى مؤثر كما سلف في الأمور العامة. (الثاني) الاستدلال (بإمكانها وهو أن العالم) الجوهري (ممكن لأنه مركب) من الجواهر الفردة إن كان جسما، (وكثير) إن كان جسما أو جوهرا فردا والواجب لا تركيب فيه ولا كثرة بل هو واحد حقيقي (وكل ممكن فله علة مؤثرة الثالث) الإستدلال (بحدوث الأعراض) إما في الأنفس (مثل ما نشاهد من انقلاب النطفة علقة ثم مضغة ثم لحما ودما إذ لا بد) لهذه الأحوال الطارئة على النطفة (من مؤثر صانع حكيم)، لأن حدوث هذه الأطوار لا من فاعل محال، وكذا صدورها عن بد له من محدث يلزم المصادرة على المطلوب، وإن أقاموا على استحالة الحدوث اتفاقا دليلا استغنوا بذلك الدليل عن هذا القياس قوله: (وكل ممكن يحتاج إلخ) فيه أنه رجوع إلى الاستدلال بالإمكان وكان الكلام في الاستدلال بالحدوث، لا يقال السراد أن كل ممكن يحتاج إلى المؤثر لحدوثه لأنا نقول إن أراد أنه يحتاج إليه لحدوثه فقط يلزم المصادرة وإن أراد أنه يحتاج إليه لحدوثه وإمكانه رجع إلى الاستدلال بالمجموع، وقد عرفت أن الكلام في الاستدلال بالحدوث وحده فالحق أن يكون مبني الكلام هاهنا على شهادة البداهة قوله: (والواجب لا تركيب فيه) أي ما يكون واجبا يكون مركبا ولا متكثرا وهذا الحكم لا يتوقف على العلم بثيوت الواجب في الواقع حتى يلزم الدور بل يكفيه ملاحظته، ثم هذه المقدمة إشارة إلى كبرى القياس والترتيب هكذا العالم الجوهري مركب وكثير ولا شيء من الواجب بمركب ولا كثير فالعالم الجوهرى ليس بواجب ويلزم منه أنه ممكن لإتحصار الموجود فيهما فتوهم الاستدراك والاستطراد من قلة التدبر.
قوله: (وكل ممكن فله علة) زي لإمكانه وحدوثه اللازم له فيما سوى الصفات. فإن قلت: الثابت بهذا البرهان بأن له علة لا أن علة موجودة، وإنما يلزم لو بين أن الماهية من حيث عي لا تؤثر مع أن جمهور المتكلمين صرحوا بان الماهية الواجبية علة لوجوده، قلت: قد سبق آنه فرق بين إعطاء وجود نفسه وإعطاء وجود غيره.
قوله: (مثل ما نشاهد من انقلاب النطفة إلخ) المشاهدة كتاية عن العلم اليقيني والنطفة في الأصل الماء القليل يقال هذه نطفة عذبة، أي ماء قليل عذب والمراد هاهنا المني والعلقة قطعة من الدم الغليظ والمضفة من اللحم وغيره قدر ما يمضغ، والمراد باللحم في قوله: لحما ودما اللحم الذي كسيى به العظام على ما تطق به قوله تعالى: فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين [المؤمنون : 14]، ويحتمل أن يكون دخول ثم بالنظر إلى مجموع قوله لحما ودما، والأول أظهر وترك المصنف ذكر العظم لت ام الاستدلال بدونه.