تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الأول - المقصد الأول: في إثبات الصانع الآثار على وجود المؤثر فقالوا: (إن الأجسام محدثة لما مر فكذا الأعراض فلا بد لها من صانع ولا يكون حادثا وإلا احتاج إلى مؤثر آخر فيلزم الدور أو التسلسل أو الانتهاء إلى قديم، والأولان باطلان والثالث هو المطلوب. المسلك الثاني: للحكماء وهو أن) في الواقع (موجودا) مع قطع النظر عن خصوصيات الموجودات وأحوالها وهذه مقدمة يشهد بها كل فطرة، (فإن كان) ذلك الموجود (واجبا فذاك) هو المطلوب (وإن كان ممكنا احتاج إلى مؤثر ولا بد من الانتهاء إلى الواجب وإلا لزم الدور أو التسلسل وفي هذا) المسلك (طرح لمؤنات كثيرة) كانت في المسلك الأول من بيان حدوث العالم وإمكانه، وما يتوجه عليه من الأسئلة والأجوبة عنها فإنها سقطت هاهنا (كما ترى. المسلك الثالث: لبعض المتأخرين) يعني صاحب التلويحات وهر أنه لا شك في وجود ممكن كالمركبات فإن استند إلى الواجب ابتداء أو انتهى إليه فذاك، وإن تسلسلت الممكنات قلنا (جميع الممكنات) المتسلسلة إلى غير النهاية، (من حيث هو جميع ممكن لاحتياجه إلى أجزائه التي هي غيره فله علة) موجودة لانتقاضه بالصفات، بل لاستلزامه الإمكان كما سياتي فالرجوع بالآخرة إلى الإمكان وحده حينيذ.

أيضا قليتامل قوله: (والمشهور أن المتكلمين) أي ليس في كلامهم الاستدلال بالإمكان يل بالحدوت، والمراد من الأحوال الحدوت والجمع باعتبار الخصوصيات لكن اللازم من هذا المشهور أعني مسلك الحدوث هو الانتهاء إلى القديم فيحتاج إلى الاستدلال على أن ذلك القديم واجب والظاهر أن ذلك إنما هو بمسلك الإمكان قتدير.

قوله: (ولا يكون حادثا وإلا احتاج إلخ) في هذا التقرير نوع ركاكة لأن حاصله أن ذلك الصانع إن كان حادثا يلزم، إما أحد المحالين، وإما المطلوب، ولا شك أن لزوم المطلوب ليس بمحذور من حيث هو كذلك فلا يستقيم الاستدلال ببطلان اللازم على بطلان الملزوم فلا يثبت قوله ولا يكون حادثا فالأظهر أن تقول: والثالت خلف باطل مع أنه عين المطلوب أو تقول وذلك الصانع إما حادث او قديم، والأول باطل للزوم الدور او التسلسل والثاني هو المطلوب.

قوله: (المسلك الثاني للحكماء) غرضهم من هذا المسلك إثبات الواجب، وأما إثبات كونه صانعا للعالم كما هر المقصود فبمسلك آخر: قوله: (لمؤنات كثيرة) في لفظ كثيرة إشعار بأن فيه بعض المؤنات السابقة وهو إتبات الاحتياج الممكن إلى المؤثر، وإيطال الدور والتسلسل لا إثيات نفس الإمكان كما توهم إذلا احتياج إليه قطعا لثبوت وجوب وجود ذلك الموجود على تقدير انتفاء إمكانه وهذا ظاهر قوله: (وإن تسلسلت إلخ) لم يتعرض للدور لأن بطلانه أظهر، بل قد ندعي فيه الضرورة كما سيق قوله: (لاحتياجه إلى اجزائه) ولأن كل جزء منه ممكن:

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٧