============================================================ المرصد الرابع المقصد الأول : في إثبات الصفات مخيل لا يمكن أن يصدق به كما في سائر القضايا المخيلة التي يمتنع التصديق بها فلا حاجة بنا إلى الاستدلال على بطلانه، قلت : ليس معنى ما ذكروه أن هناك ذاتا وله صفة وهما متحدان حقيقة كما تخيلته بل معناه أن ذاته تعالى يترتب عليه ما يترتب على ذات وصفة معا، مثلا ذاتك ليست كافية في انكشاف الأشياء عليك بل تحتاج في ذلك إلى صفة العلم التي تقوم بك بخلاف ذاته تعالى فإنه لا يحتاج في انكشاف الأشياء وظهورها عليه إلى صفة تقوم به، بل المفهومات بأسرها منكشفة عليه لأجل ذاته تعالى، فذاته بهذا الاعتبار حقيقة العلم وكذا الحال في القدرة فإن ذاته تعالى مؤثرة بذاتها لا بصفة زاثدة عليها كما في ذواتنا، فهي بهذا الاعتبار حقيقة القدرة وعلى هذا تكون الذات والصفات متحدة في الحقيقة متغايرة بالاعتبار والمفهوم، ومرجعه إذا حقق إلى نفي الصفات مع حصول نتائجها وثمراتها من الذات وحدها. (إحتج الحكماء بأنه لو كان له صفة زائدة) على ذاته (لكان) هو (فاعلا)) لتلك الصفة (لاستناد جميع المكنات إليه وقابلا لها) أيضا لقيامها بذاته، (وقد تقدم بطلانه والجواب لا نسسلم بطلانه وقد تقدم الكلام عليه، واحتجت المعتزلة) والشيعة (بوجوه) ثلاثة (الأول ما مر) من (أن إثبات القدماء كفروا به كفرت النصارى، والجواب ما مر) أيضا (من أن الكفر اثبات ذوات قديمة لا) إثبات (ذات) واحدة، قوله: (لا بصفة زاثدة عليه كما في ذواتنا) هذا الكلام يدل على أن ذواتنا مؤثرة بصفة زائدة ولا يقدح فيه عدم قولنا بالقدرة المؤثرة فينا، لأن الكلام من طرف المعتزلة والفلاسفة القائلين بها وبناؤه على الفرض والتقدير بعيد.
قوله: (لاستناد جميع الممكنات إليه) كأن هذا الكلام إلزامي وإلا فاكثر الأشياء عند الحكماء أثر للغير والاستناد بالواسطة لا يصحح استدلالهم وهو ظاهر فلو قال لامتناع احتياجه في صفاته إلى الغير لكان أظهر.
قوله: (وقد تقدم بطلانه) حيث بين في مياحث العلة والمعلول أن البسيط الحقيقي لا يكون قابلا وفاعلا وفيه نظر لأن كونه تعالى بسطا حقيقا مبني على نفي الصفات فالاحتجاج على هذا النفي بما يبتني على لبساطة دور فليتامل قوله: (واحتجت المعتزلة إلخ) فيه حرازة لأنه ما بين مدعى المعتزلة في تحرير المبحث بل قال لهم تفصيل ياتي في كل مسالة فلا معنى لذكر ادلتهم قبل تحرير مدعاهم، اللهم إلاآن يقال قوله فيما سبق والمعتزلة معطوف على الفلاسفة في قوله وذهبت الفلاسفة ويكون قوله لهم تفصيل حالا منه قيفهم حينثذ مشاركة المعتزلة للفلاسفة في تفي الصفات الموجودة الزائدة، وإن كان لهم تفصيل يأتي في كل مسالة هذا وإنما قدر الشارح والشيعة موافقا لما في الأبكار اشارة إلى أن المصنف إنما تركه لاشتراكهما في الوجوده الثلاثة فكان ذكر احدهما ذكر الآخر: