تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الرابع المقصد الأول : في إثبات الصفات وقس على ذلك سائر الصفات، (وقد عرفت ضعفه) في المرضد الأخير من الموقف الأول (كيف والخصم) أي القائس كما وقع في كلام الآمدي (قائل) ومعترف (باختلاف مقتضي الصفات شاهدا وغائبا)، فإن القدرة في الشاهد لا يتصور فيها الإيجاد بخلافها في الغائب، والإرادة فيه لا تخصص بخلاف إرادة الغائب وكذا الحال في باقي الصفات فإذا وجد في أحدهما لم يوجد في الآخر فلا يصح القياس أصلا، كيف (وقد يمنع ثبوتها) أي ثبوت العلم والقدرة والإرادة ونظائرها (في الشاهد بل الثابت فيه) بيقين هو (العالمية والقادرية والمريدية) لا ما هي مشتقة منها فيضمحل القياس بالكلية الوجه (الثاني) لو كان (مفهوم كونه عالما حيا قادرا نفس ذاته لم يفد حملها على ذاته وكان قولنا) على طريفة الإخبار (الله الواجب) أو العالم أو القادر أو الحي إلى سائر الصفات (بمثابة حمل الشيء على نفسه واللازم باطل)، لأن وجود لها في الأعيان، وإلا لم يتمايز لأن المعدومات غير متمايزة كما سبق، وإذ لا حال تعين وجودها يدفعه ان جمهور المتكلمين ذهبوا إلى أن العلم إضافة محضة، ولا شك أن الإضافة عندهم من الاعتبارات العقلية، ودعوى أن علم الله تعالى من المعاني الحقيقة وإن لم يكن علم الممكن كذلك دون إثباتها خرط القتاد.

قوله: (في المرصد الأخير إلخ) حيث قال: ثمة وهو مشكل لجواز كون خصوصية الأصسل شرطا أو خصوصية الفرع مانعا.

قوله: (كما وقع في كلام الآمدي) إيماء إلى انه الأظهر لأن المتبادر من لفظ الخصم هاهنا نفاة الصفات مع أن المراد به الأشاعرة قوله: (والإرادة فيه لا تخصص) أي لا تخصص إيجادأحد المقدورين لأن القدرة غير مؤثرة عندنا.

قوله: (وكذا الحال في باقي الصفات) فإن علمه تعالى يتعلق بما لا يتناها بخلاف علمنا وحياته تعالى مصححة للعلم والقدرة التأمين بخلاف حياتنا.

قوله: (كيف وقد يمنع ثبوتها إلخ) قد يقال: هذا احتجاج على المعتزلة القائلين بصحة قياس الغائب على الشاهد عند شرائطه وتكون هذه الأحكام معللة في الشاهد بالصفات كالعالمية بالعلم فلا يتجه منع الأمرين، ولما كان الاحتجاج على المطلوب بدليل إلزامي لا يفيد إلا إلزام بعض الخصوم بعيدا في أمثال هذه المقامات لم يلتقت إليه.

قوله: (فكان قولتا الله الواجب إلخ) إيراد هذا المثال مع أن الوجوب عندنا ليس من الصفات الوجودية التى كلامنا فيها بطريق التنظير وفيه رد لمن يقول أنه عين الذات: قوله: (يمثابة حمل الشيء على نفسه) قد سبق اعتراض البعض بأن الحمل بين الشيء ونفسه اشتقاقا مما يفيد ويصير مبحثا للعقلاء كما في الوجود، وقد سيق جوابنا عنه فلا حاجة إلى الإعادة.

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٥٣