============================================================ المرصد الأول المقصد الأول: في إثبات الصانع الامكان مع الحدوت شرطا أو شطرا. (فهذه وجوه أربعة. الأول: الاستدلال بحدوت الجواهر) قيل هذا طريقة الخليل صلوات الرحمن وسلامه عليه حيث قال. لا أحب الأفلين (وهو أن العالم) الجوهري أي المتحيز بالذات (حادث) كما مر (كل حادت فله محدث)، كما تشهد به بديهة العقل فإن من رأي بناء رفيعا حادثا جزم بأن له بانيا، وذهب أكثر مشايخ المعتزلة إلى أن هذه المقدمة استد لالية واستدلوا عليها تارة بان أفعالنا محدتة ومحتاجة إلى الفاعل لحدونها فكذا الجواهر المحد ثة لأن علة قوله: (حيث قال لا أحب الآفلين) أي لا أحبهم فضلا عن عبادتهم لأن الأفل حادث لحدوث عارضه الدال على حدوته، أعني الأفول وما هو حادت فله محدث غيره فلا يكون مبدأ لجميع الحوادت فلا يكون صانعا للعالم ولا يكون محبوبا للعاقل ثم إن الأقوال أعتي الغيبة وإن عم الجوهر والعرض إلا قوله عليه السلام لا أحب الأفلين نفي لربوبية الجوهر على الوجه المدكور، فلهذا قيل باخصاص طريقه عليه السلام بحدوت الجوهر وبهذا التقرير سقط ما يقال من أن اللازم من استدلاله عليه السلام عدم صلاحية الآفل ربا لا ثبوت الصانع للعالم، وإن الحدوث يقتضي المحدث هذا فإن قلت: يحتمل أن يكون استدلاله عليه السلام بالإمكان بأن يكون حاصله أن الأفول تغير من حال إلى حال والتغير يقتضي إمكان المتغير المحرج إلى علة قلت: هذا إنسا يصح إذا علم اقتضاء التغير إمكان المتغير بلا ملاحظة استلزامه الحدوث وإلا فالتجاون عنه إلى الإمكان بعد العلم به، وكونه أظهر في الدلالة على المطلوب بعيد كل البعد، والظاهر أن العلم بذلك الاقتضاء لا يتحقق بدون تلك الملاحظة. بقي هاهنا شيء وهو آن أدلة استلزام حدوث الحال لحدوث المحل مما لا يكاد يصح كما سيجيء. فكيف استدل الخليل عليه السلام بحدوث الأفول على حدوث محله وإنه ليس ربا على أن كون الأفول أمرا موجودا مما يمكن أن يناقش فيه. نعم كونه أمرا متجددا مما لا خفاء فيه لكن محل المتجدد لا يلزم أن يكون حادثا، وقد يقال: إن ذلك منه عليه السلام يرهان حدسي فإنه عليه السلام لقوة حدسد استفاد منه أن معروضه لا يصلح للألوهية: قوله: (أي المتحيز بالدات) فسر العالم الجوهري يه لأن المجردات غير ثابتة عندنا.
قوله: (بناء وفهيعا) التقييد بالرفيع ليس للاحتراز بل لزيادة مشابهته للعالم الجوهري المشتمل على النظام الأحسن، فإن في هذا رفعة شأن كما أن في ذلك رفعة محسوسة.
قوله: (بأن أفعالتا محدثة ومحتاجة إلى الفاعل لحدوثها) الظاهر أن المراد من الفعل نفس الحاصل بالمصدر لا المعنى المصدري او الحاصل به من حيث هو كذلك، لأن احتياج الفعل إلى الفاعل حينيذ لكونه فعلا وإن كان قديما ضروري. فإن قلت: ما ذكروه تمثل يفيد الظن والمسألة من المطالب العقلية التي يطلب فيها اليقين قلت : قد سبق أن العلة إذا كانت قطعية في التمثيل يرجع إلى القياس ويفيد اليقين وعليه بنو كلامهم لكن يرد عليه أن لا نسلم أن الواحد منا محدت لأفعاله، ودعوى الضرورة لا تسمع هاهنا قطعا وإن أرادوا بالفاعل مطلق المؤثر يرد المنع ليه ايضا، فلعل افعالنا عند دواعينا حدثت اتفاقا بلا مؤثر فيان بنى هذا على مجرد أن كل حدث لا