تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الرابع - المقصد الخامس: الأفضل بعد رسول الله *لة يجوز الحكم بها، ويدل على ما ذكرناه قوله: (والله ما من آية نزلت في بر أو بحرأو سهل أو جبل او سماء أو أرض أو ليل و نهار إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وفي أي شيء نزلت) ويؤيده أن أول كلامه مشتمل على الفرض، والتقدير وليس يلزم منه جواز الحكم كما تشهد به الفطرة السليمة (ولأن عليا ذكر في خطبته من أسرار التوحيد والعدل والنبوة والقضاء والقدر ما لم يقع مثله في كلام) سائر (الصحابة) فدل على أنه أعلم (ولأن جميع الفرق ينتبون إليه في الأصول) الكلامية (والفروع) الفقهية (وكذا المتصوفة في علم تصفية الباطن) فإن خرقة المشايخ تنتهي إليه (وابن العباس رثيس المفسرين تلميذه وكان في الفقه والفصاحة في الدرجة القصوى وعلم النحو إنما ظهر منه وهو الذي تكلم فيه أولا و (أمر أبا الأسود الدؤلي بتدوينه) كما هو المشهور (وكذا علم الشجاعة وممارسة الأسلحة وكذا علم الفتوة والأخلاق) فإنه كان أعلم بها من غيره (الثاني:) من تلك الأمور (الزهد: اشتهر عنه مع أنه اتساع أبواب الدنيا عليه. ترك التنعم وتخشن في المآكل والملابس) ولم يتلفت إلى الملاذ (حتى قال للدنيا: طلقتك ثلاثا. الثالث: الكرم) قد اشتهر عنه أنه (كان يؤثر المحاويج) والمساكين (على نفسه وأهله) وكان ذلك عادة منه (حتى تصدق الصلاة بخاتمه، ونزل) في شأنه (ما نزل) على ما مر (وتصدق) أيضا في ليالي صيامه المذور بما كان فطوره. (نزول فيه { ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما قوله: (أو مهل أو جبل) السهل ضد الجبل وأرضه سهلة والنسبة إليه سهلي بالضم على غير قياس وسهل القوم صاروا إلى السهل قوله: (ينتبون إليه في الأصول) قيل: ذلك لطول عمره كرم الله وجهه، ولو طال عمر أبي بكر رضي الله عنه لريما استندوا إليه أكثر من ذلك .

قوله: (في ليالى صيامه الستذور) روي أنه مرض الحسن والحسين رضي الله عنهما فتدر علي وفاطمة وفضة جاريتهما إن عوفيا صيام ثلاثة ايام فعوفيا ولم يكن عندهم شيء فاستقرض علي رضي الله عنه ثلاثة أصوع شعير من يهودي وطحنت فاطمة رضي الله عنها صاعا وخبزت خمسة اقراص على عددهم فعند الافطار سال سائل يا أهل بيت رسول الله مسكين من مساكين المسلمين أطعموني اطعمكن الله تعالى في الجنة من موائد الجنة فآثروه به وباتوا لم يطعمرا شيئا، وأصبحوا صياما وفي الليلة الثانية خبرت خمسة أقراص من الصاع الثاني، فعند الإفطار سال يتيم فآثروه به ولم يطعموا شيعا فاصبحوا صياما، وفي الليلة الثالثة خبزت خمسة أقراص من الصاع الثالث فعند الإفطار سال أسير فآثروه به، فنزل قوله تعالى: { يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا (الإنسان :8-7].

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٤٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٤٠٣