============================================================ المرصد الثاني المقصد السادس: أنه تعالى يمتنع أن يقوم بذاته نسلم امتناع الخلو عن مثله) مما يمتنع بقاؤه إنما الممتنع هو الخلو عن كمال يمكن بقاؤه، (وأما لأنه لو لم يخل عنه لم يمكن حصول غيره فيلزم) حينئذ (فقد كمالات غير متناهية فكان فقده) أي فقد كل واحد منها (لتحصيل كمالات غير متناهية هر الكمال بالحقيقة)، لا وجد أنه مع فقدان تلك الكمالات إلا أن هذا التصوير ينافيه برهان التطبيق على راي المتكلم كما سيشير إليه المصنف. (و) يمكن الجواب (عن) الوجه (الثالث:) وهو (أنك إن أردت بتأثره عن غيره حصول الصفة له بعد إن لم يكن فهو أول المسئأة) إذلا معنى لقيام الحادث بذاته تعالى سوى هذا فيكون قولك إنه لا يتاثر عن غيره عين مدعاك فيكون مصادرة على المطلوب، (وإن أردت أن هذه الصفة) الحادثة (تحصيل في ذاته من فاعل غيره فممنوع)، أن ذلك لازم من قيام الصفة الحادثة به (لجواز أن يكون) حصوله في ذاته (مقتضى لذاته، أما على سبيل الإيجاب لما ذكرنا من الترتب) والتلاحق. (وأما على سبيل الاختيار فكما أوجد سائر المحدثات) في أوقات مخصوصة (يوجد الحادث في ذاته وربما يقال لو قام الحادث بذاته لم يخل عنه وعن ضده وضد الحادث حادث وما لا يخلو عن الحادث فهو حادث، وهذا) الاستدلال (يبتني على أربع مقدمات. الأولى أن لكل صفة حادثة ضدا الثانية ضد الحادث حادث. الثالثة الذات لا تخلو عن الشيء وضده الرابعة ما لا يخلو عن الحادث فهو حادث والثالث الأول) من هذه المقدمات العقل ويلزم من توارد الحوادت الفير المتناهية عليه آن لا يوجد له تلك الحالة بل مقارنته دائما مع بعض الحوادث وعدم خلوه عنه في حال من الأحوال، فلا يكون سابقا على كل فرد منها إذ المنافاة بين المقارنة مع بعض الأفراد والسبق على فرد بديهية انتهى كلامه، والحق أن التناقض إنما يلزم إذ استلزم حدوث كل فرد حدوث الكل المجموعي الذي هو عين مجموع الأفراد الموجودة، أو لزم سبق القديم على كل ما يصدق عليه الخادث في زمان إذ لو لم يستلزم وكفى السبق في أزمنة متعددة كما هو الظاهر لم يلزم ذلك كما لا يخفى على المصنف.
قوله: (كما سيشير إليه المصنف) أي في بحث القدرة حيث قال بيان امتناع ذلك يسهل عليك بعد إحاطتك بما تقدم.
قوله: (ويمكن الجواب عن الوجه الثالث) قيل هذا الوجه للحكماء فلعلهم أرادوا بقولهم لا تتاثر ذاته تعالى عن غيره، إنه ليس له جهة التاثر والقبول لأنه واحد حقيقي فليس له إلا جهة التاثير والفاعلية غايته أن يدل هذا على نفي الصفات مطلقا، أو آرادوا بالغير فاعل تلك الصفة لأنفسها بناء على أنه تعالى لما لم يكن فاعلا لمقبوله لم يكن بد من الفاعل المغاير، وأنت خبير بأن فيما ذكره في حيز المنع إيماء إلى بطلان ذلك المبني فلا غبار على الجواب حينعذ ايضا.