============================================================ المرصد الثاني - المقصد السادس: أنه تعالى يمتنع أن يقوم بذاته (الثالث:) منها (أنه تعالى لا يتاثر عن غيره) ولو قام به حادث لكانت ذاته متاثرة عن الغير متغيرة به، (ويمكن الجواب عن، الوجه (الأول بأن اللازم) مما ذكرتموه من لزوم القابلية للمذات هو (أزلية الصحة) أي أزلية صحة وجود الحادث، وهذا اللازم ليس بمحال فران صحة وجود الحادث أزلية بلا شبهة، (والمحال) هو (صحة الأزلية) أي صحة أزلية وجود الحادث وهذا ليس بلازم لأن أزلية الإمكان تغاير إمكان الأزلية ولا تستلزمه كما في الحوادت اليومية على ما مر تحقيقة . (فأين أحدهما من الآخر)، وأيضا ما ذكرتموه منقوض (إذ لو لزم) وصح (لزم) مثله (في وجود العالم وإيجاده)، فإنه تعالى موصوف في الأزل بصحة إيجاد العالم فيصح في الأزل وجوده قطعا فيصح أن يكون العالم أزليا وهو محال فلو لزم من القابلية الأزلية إمكان أزلية الحادث للزم من الفاعلية الأزلية إمكان أزلية العالم، (لايقال القابلية صفة (ذاتية) لازمة للذات فيلزم إمكان أزلية المقبول (دون الفاعلية) فإنها صفة غير لازمة فلا يلزم امكان أزلية المفعول، (لأنا نقول الكلام في قابلية الفعل) والتأثير فإنها أزلية كما أشرنا إليه فيلزم إمكان أزلية المفعول لا في الفاعلية الحاصلة (بالفعل) (و) يمكن الجواب (عن) الوجه (الثاني) بأن يقال (لم لا يجوز أن يكون ثمة صفات كمال متلاحقة) غير متناهية (لا يمكن بقاؤها) واجتماعها، (وكل لاحق منها مشروط بالسابق) على قياس الحركات الفلكية عند الحكماء (فلا ينتقل) حينئذ (عن الكمال الممكن له إلا إلى كمال آخر) يعاقبه، (ولا يلزم الخلو) عن الكمال المشترك بين تلك الأمور المتلاحقة، (وأما الخلو عن كل واحد) منها (فأما لامتناع بقائه ولا قوله: (الثالث منها أنه تعالى إلخ) فإن قلت هذا الوجه أيضا منقوض بالمتجدد قلت ممنرع فإن التاثر عن غير الموجود اعتباري محض: قوله: (وهذا ليس بلازم لأن أزلية الإمكان إلخ) قد سبق في الأمور العامة اعتراض الشارح على هذا الكلام وبيان الاستلزام بلا محذور فلذا لم يتعرض له هاهنا.
قوله: (كما أشرنا إليه) أي بقول موصوف في الأزل بصحة إيجاد العالم.
قوله: (ولا يلزم الخلو عن الكمال المشترك إلخ) يعني أن نوع الكمال قديم محفوظ وجوده بتعاقب الأفراد الغير المتناهية، وحدوث كل فرد لا يستلزم حدوت ذلك النوع وإن لم يوجد إلا في ضمن فرد كما زعمه شارح المقاصد وهاهنا بحث ذكره الأستاذ المحقق الطوسي فيي الزخر وادعى فيه المتانة جدا، وهو أن القول بتوارد حوادث غير متناهية على قديم كلام متناقض لأن القديم يجب أن يكون سابقا على كل حادث إذ المراد بالقديم ما لا يكون مسبوقا بالعدم، وبالحادث ما يكون مسبوقا به، فلا بد آن يكون سابقا على كل واحد مما يصدق عليه الحادث وهذا يوجب أن يكون له حالة يتحقق فيها سبقه على كل واحد مما يصدق عليه الحادث بضرورة