============================================================ المرصد الثاني - المقصد السادس: أته تعالى يمتنع أن يقوم بذاته حاصرين وهو محال. (وإذا كانت) القابلية (من لوازم الذات امتنع انفكاكها عنها فتدوم) القابلية (بدوامها، والذات أزلية فكذا القابلية وهي) أى أزلية القابلية (تقتضي) جواز (اتصاف الذات به)، اي بالحادث (أزلأ إذ لا معنى للقابلية إلا جواز الاتصاف به) أي بالمقبول، (وأما بطلان اللازم فلأن القابلية نسبة تقتضي قايلا ومقبولا وصحتها أزلا تستلزم صحة الطرفين أزلا فيلزم صحة وجود الحادث أزلا هذا خلف الثاني:) من تلك الوجود (صفاته تعالى صفات كمال فخلوه عنها نقص)، والنقص عليه محال إجماعا فلا يكون شيء من صفاته حادثا وإلا كان خاليا عنه قبل حدوثه.
كانت عارضة لكن بقي أن يقال عدم لزوم مثل هذا التسلسل على تقدير وجوب الاتصاف محل بحث، إذ القابلية بمعنى الإمكان الخاص وإن لم يتحقق حيتيذ، لكن بمعنى الإمكان العام المفيد بجانب الوجود محقق قطعا وإلا لم يتحفق الاتصاف واستحالته ممنوعة، وأما قوله المحصورة بين حاصرين فقد يعترض عليه بأن الذات وإن كان معروضا للسلسلة لكنه ليس بطرف لها، وتحقيق ذلك أن الانتهاء طولا لا ينافي التسلسل عرضا. فالقابليات التي هي شروط لا علل لو تسلسلت لم يلزم إلا عدم الانتهاء عرضا، والذات إنما وقع في جانب الطول فليس طرفا لغير المتناهي في جهة عدم تناهيه فليتدبر اللهم إلا أن يقال القابلية اعتبارية نفس أمرية فيستحيل التسلسل فيها بيرهان التطبيق على أن مجموع القابليات الغير المتناهية بحيث لا يشذ عنها شيء قائم بالذات، فلها قابلية اخرى بالنسبة إلى هذا المجموع فيلزم أن تكون تلك القابلية الأخرى داخلة في المجموع وخارجة عنه وهو باطل وقد سيق البحث في مثله مرار: قوله: (وأما بطلان اللازم فلأن القابلية نسبة) المراد بهذه القابلية القيول بالفعل الذي هو مآل قيام الحادث به تعالى لا القابلية التي آثبتها أزلية، بل القابلية الأزلية صحة هذه القابلية التي هي بمعنى القبول بالفعل كما يدل عليه التأمل في سياق الكلام والأظهر في العبارة أن يقال في بيان بطلان اللازم جواز القيام عبارة عن صحة الاتصاف، والاتصاف نسبة تقتضي مرصوفا وصفة وصحته أزلا تستلزم صحة الطرفين أزلا فيلزم صحة وجود الحادث أزلا.
قوله: (الثاني من تلك الوجوه إلخ) قيل لم لا يجوز أن يكون بعض الصفات بحيث لا يكون كمالا إلا في بعض الأوقات فحينيذ لا يكون الخلو عنه في بعض آخر منها نقصا على أن هذا الوجه منقوض بالمتجدد، فإنه صفة كمال فالخلو عنه نقص فان قلت الذي يجوز تجدده في ذاته تعالى هو الإضافات العدمية التي ليست صفات كمال، قلت: إن كان قولك التي ليست صفات كمال إن جمل صفة مساوية للموصوف، ورد أن بعض العدميات قد يكون صفة كمال كعلية العالم مثلا وإن جعل صفة مقيدة يتجه أن عدم مثله في الحوادث غير ظاهر اللهم إلا أن يقال اتصافه تعالى بالمتجدد ككونه رازقا لعمر، ولما امتتع قبله أعني قبل وجود عمر ولم يكن الخلو عنه نقصا ومثل هذا الاحتمال في الصفة الحادثة إنما يكون على ما ذكر من تلاحق الصفات لا إلى نهاية وهو باطل عند المتكلمين: