============================================================ المرصد الرابع - المقصد الثالث: فيما تثبت به الإمامة الذي اختاره أولى من غيره (فيؤدي) ذلك (إلى الفتنة ويعود نفعه ضرا). وجوابه ما مر من أن الضرر اللازم من تركه اكثر بكتير من الضرر اللازم من نصبه، وإذا تعارضا وجب دفع أعظمهما (الخامس: وهو عمدتهم) في إثبات مطلبهم (أن العصمة والعلم بجميع مسائل الدين) على التفصيل بحيث تكون كلها حاضرة عنده بلا احتياج إلى نظر واستدلال. (وعدم الكفر شرط) لصحة الإمامة. (ولا يعلمها أهل البيعة) فلا نثبت الإمامة ببيعتهم (وقد مر جوابهما) أي جواب الرابع: كما قررناه وجواب الخامس: وهو أن البيعة أمارة دالة على حكم الله ورسوله بإمامة صاحب البيعة. (وإذا ثبت حصول الإمامة بالاختيار والبيعة، فاعلم أن ذلك) الحصول (لا يفتقر إلى الإجماع) من جميع أهل الحل والعقد (إذ لم يقم عليه) أي على هذا الافتقار (دليل من العقل أو السمع، بل الواحد والاثنين من أهل الحل والعقد كاف) في ثبوت الإمامة ووجوب اتباع الإمام على أهل الإسلام، وذلك لعلمنا أن الصحابة مع صلابتهم في الدين وشدة محافظتهم على أمور الشرع كما هو حقها (اكتفوه) في عقد الإمامة (بذلك) المذكور من الواحد والاثنين (كعقد عمر لأبي بكر وعقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان، ولم يشترطوا) في عقدها (اجتماع من في المدينة) من أهل الحل والعقد (فضلا عن إجماع الأمة) من علماء أنصار الإسلام ومجتهدي جمع اقطارها (هذا) كما مضى. (ولم ينكر عليهم أحد، وعليه) أي على الاكتفاء بالواحد والاثنين في عقد الإمامة (انطوت الأعصار) بعدهم (إلى وقتنا هذا، وقال بعض الأصحاب: يجب كون ذلك) العقد من واحد أو اثنين (بمشهد بينة عادلة كفا للخصام في ادعاء من يزعم عقد الإمامة له سرا قبل من عقد له جهرا) فإنه إذا لم يشترط البينة العادلة توجهت المخاصمة بالعقد سرا وإذا اشترطت اندفعت لأن ذلك العقد غير صحيح. (وهذا) الذي ذكر من اعتبار البينة العادلة وعدمه (من المسائل الاجتهادية) فيجتهد فيها ويعمل بما يؤدى الاجتهاد إليه (ثم إذا اتفق التعدد في بلد أو بلاد تفحص عن المتقدم فأمضى ولو أصر الآخر فهو من البغاة) فيجب أن يقاتل حتى يفيء إلى امر الله، فإن لم يكن هناك متقدم أو كان ولم يعلم بعينه وجب إبطال الجميع واستثناف العقد لمن وقع عليه الاختيار. (ولا يجوز العقد لإمامين في صقع) أي جانب (متضايق الأقطار) لأدائه إلى وقوع الفتنة واختلال النظام. (اما في متسعها) اي اما العقد لامامين في صقع متسع الأقطار (بحيث لا يسع الواحد تدبيره قوله: (فيؤدي إلى الفتتة ويعود نفعه ضرا) سيجيء أنه يجب عنده استثناف العقد فلا خلل ولا فتنة بين من يتبع الحق وأما المعاند فلا ينقاد للنص أيضا:
شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٣٨٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح المواقفج ٨ · ص ٣٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي