تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الثاني - المقصد السادس: أنه تعالى يمتنع أن يقوم بذاته من لوازم الذات وإلا لزم الانقلاب من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي)، فإن القابلية إذ لم تكن لازمة بل عارضة كان الذات في حد نفسها قبل عروض القابلية لها ممتنعة القبول للحادث المقبول، وبعد عروضها ممكنة القبول له فيلزم ذلك الانقلاب ولو فرض زوال القابلية بعد ثبوتها لزم الانقلاب من الإمكان الذاتي إلى الامتناع الذاتي، ولما لم يكن لنا خاجة إلى هذا لم نتعرض له (وأيضا فتكون القابلية) على تقدير عدم لزومها وثبوتها للذات أزلا (طارئة على الذات فتكون صفة زائدة) عليها عارضة لها، وحيتعذ فلا بد للذات من قابلية لهذه القابلية فإن كانت قابلية القابلية لازمة للذات فذاك وإلا فهناك قابلية ثالثة، (ويلزم التسلسل) في القابليات المحصورة بين أزلية الحادث الموجود لا جواز أزلية غير الموجود الا يرى أن اعدام الحوادث لها لاستحال أزلية التجدد فيتم النقض فليتامل قوله: (وإلا لزم الانقلاب) فإن قلت المراد باللزوم وهاهنا امتناع الانفكاك كما سيصرح به ولا يلزم من انتفائه الانقلاب بالفعل كما يقتضيه سياق كلامه لجواز أن تكون القابلية جائزة الزوال دائمة الثيوت للذات، قلت: مبنى أصلهم على أن اتصاف يقتضيه سياق كلامه لجواز أن يكون القابلية جائزة الزوال دائمة الثبوت للذات، قلت: مبني أصلهم على آن اتصاف الذات بالقابلية لا بد له من علة تقضيه اقتضاء تاما، وإذا لم يكن نفس الذات وإلا لما جاز الانفكاك فهي الذات بإرادته، إذ لا يجوز أن تكون علة قابلية الذات غيره على أن الغير حادث فيلزم حدوت القابلية البتة، وبهذا يظهر توجيه قوله وأيضا فتكون القابلية إلخ فليتأمل قوله: (فتكون صفة زائدة عليها عارضة لها) قوله عارضة في موضع الصفة الكاشفة لقوله زائدة تنبيها على آن المراد بالزيادة في كلام المصنف العروض واستعمال الزيادة في هذا المعنى شائع منه قول الفقهاء الزيادة في المبيع المعيب تمنع الرد، وحينثذ يظهر وجه تفريع قوله فتكون صفة زائدة على تقدير عدم لزومها ويندفع توهم ركاكته بناء على آن الزيادة ثابتة على تقدير اللزوم أيضا.

قوله: (ويلزم التسلسل في القابليات) أورد عليه أن التسلسل فيها لازم على تقدير لزرومها للذات أيضا فلا يدل هذا الوجه على اللزوم وقد يجاب بأن المراد بالقابلية الاستعداد الذي لا يجامع الفمل والصفة إذا كانت لازمة للموصوف لا يتصور استعداده لها بالمعنى المذكور، وأنت خبير بأن هذا الجواب يدفعه قول المصنف في بيان بطلان اللازم وصحة القابلية أزلا تستلزم صحة الطرفين أزلا، إذ لا شك أن القابلية إذا أخذت بمعنى الاستعداد المذكور كانت أزليتها منافية لأزلية القبول لامتناع اجتماعهم، فكيف يستلزم صحته أزلا مع أن هذا الاستدلال من طرف المتكلمين، وقولهم بالاستعداد المذكور غير ظاهر فالصواب في الجواب أن يقال القابلية هاهنا بمعنى جواز الاتصاف كما صرح يه، والصبفة إذا كانت لازمة للموصوف كن اتصاف الموصوف بها واجبا لا ممكنا، فلا يكون له قابلية أخرى بهذا المعنى بخلاف ما إذا

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٣٧