============================================================ المرصد الثالث - المقصد الخامس: الاتفاق على أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة (ولنذكر الآن ما كفر به بعض أهل القبلة ونفصل عنها] على سبيل التفصيل (وفيه ابحاث): الأول: كفرت المعتزلة في أمور: الأول: نفي الصفات لأن حقيقة الله ذات موصوفة) دائما (بهذه الصفات) الكمالية التي هي العلم والقدرة والحياة ونظائرها (فمنكره) أي منكر اتصافه بها (جاهل بالله والجاهل بالله كافر، قلنا: الجهل بالكه) من جميع الوجوه كفر لكن ليس أحد من أهل القبلة يجهل كذلك فإنهم على اختلاف مذهبهم اعترفوا بأنه قديم أزلي عالم قادر خالق للسموات والأرض، والجهل به (من بعض الوجوه لا يضر وإلا لزم تكفير المعتزلة والأشاعرة بعضهم بعضا فيما اختلفوا فيه)، أي لو أن الجهل بتفاصيل الصفات قادحا في الإيمان لكفر بعض الأشاعرة بعضهم فيما اختلفوا فيه من تفاصيلها، وكذا الحال في معتزلة البصرة وبغداد فإنهم اختلفوا أيضا فيها. (الثاني) من تلك الأمور (إنكارهم إيجاد الله لفعل العبد وأنه كفر، أما أولا فلأنهم جعلوه غير قادر على فعل العبد) إما على عينه كالجبائية وإما على مثله كالبلخي وأتباعه وإما على القبيح مطلقا كالنظام ومتابعيه، (وجعلوا العبد غير قادر على فعله تعالى فهو إثبات للشريك كما هو مذهب المجوس) حيث أثبتوا له شريكا لا يقدر أحدهما على مقدور الاخر: (وأما ثانيا: فللإجماع) المنعقد من الأمة (على التضرع) والابتهال (إلى الله في أن يرزقهم الإيمان) ويجنبهم عن الكفر (وهم ينكرونه لأنهم يقولون : قد فعل الله من اللطف ما امكن لوجوبه عليه)، وأما تفس الإيمان فليس من فعله تعالى بل من فعل العباد كالكفر، فلا فائدة في ذلك الابتهال المجمع عليه (قلنا: المجوس لم يكفروا بقولهم: إن الله لا يقدر على فعل الشيطان بل (كفروا بغيره)، وهو قولهم بتناهي مقدررات الله تعالى وعجزه عن دفع الشيطان واحتياجه في دفعه إلى الاستعانة بالملائكة (و) ايضا (خرق الإجماع) مطلقا، (ليس بكفر) بل خرق الإجماع القطعي الذى صار من ضرورات الدين، (ثم) إن سلمنا أن خرق الإجماع الذي ذكرتموه كفر قلنا: ذلك الخرق ليس مذهبهم بل غايته أته لازم منه، و(من يلزمه الكفر ولا يعلم به لم قلتم أنه كافر؟ الثالث: قولهم بخلق القرآن، وفي الحديث الصحيح من قال القرآن مخلوق فهو كافر قلنا: آحاد) فلا يفيد علما، (أو المراد بالمخلوق) هر قوله: (وهوقولهم بتناهي مقدورات الله تعالى) وأيضا قد سبق أنهم قائلون بواجبي الوجود فقد كفروا بهذا وبتكذيبهم الرسول أيضا.
قوله: (او المراد بالمخلوق) وأيضا المراد أن من قال بخلق صفته النفسية فهر كافر وإلا اهل الستة أيضا قائلون بخلق الالفاظ كما سبق، والمعتزلة لا يقولون بخلق التفسي تسدم قولهم بذلك فمازيلزم آن يكونوا كافرين