============================================================ المرصد الثاني - المقصد السادس : أنه تعالى يمتنع أن يقوم بذاته والمبصرية والمزيدية والكارهية. وأما أبو الحسين فإنه اتبت تجدد العالميات في ذاته تعالى. (التاني: الإضافات) أي النسب (ويجوز تجددها اتفاقا) من العقلاء حى يقال إنه تعالى موجود مع العالم بعد أن لم يكن معه. (الثالث: السلوب فماء نسب إلى ما يستحيل اتصاف الباري تعالى به امتنع تجدده) كما في قولنا إنه ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض، فإن هذه سلوب يمتنع تجددها (وإلا جان فإنه تعالى موجود مع كل حادث ويزول عنه هذا المعية إذا عدم الحادت، فقد تجدد له صفة سلب بعد أن لم تكن (إذا عرفت هذا) الذي ذكرناه (فقد اختلف في كونه تعالى محل الحوادث) أي الأمور الموجودة بعد عدمها (فمنعه الجمهور) من العقلاء من أرباب الملل وغيرهم، (وقال المجوس كل حادث) هو من صفات الكمال (قائم به) أي يجوز أن يقوم به الصفات الكمالية الحادثة مطلقا، (و) قال (الكرامية) يجوز أن يقوم به الحادث لا مطلقا بل (كل حادث يحتاج) الباري تعالى (إليه في الإيجاد)، اي في إيجاده للخلق ثم اختلفوا في ذلك الحادث (فقيل هي الإرادة، وقيل) هو قوله (كن) فخلق هذا القول أو الإرادة في ذاته تعالى مستد إلى القدرة القديمة، وأما خلق باقي المخلوقات فمستند إلى الإرادة أو القول على اختلاف المذهبين، (واتفقوا) على (أنه) أي الحادث القائم بذاته (يسمى حادثا وما لايقوم بذاته) من الحوادث يسمى (محدثا) لا حادثا وفرقا بينهما لنا) في إثبات هذا المدعي (وجوه ثلاثة.
الأول: لو جاز قيام الحادث) بذاته (لجاز أزلأ واللازم باطل أما الملازمة فلأن القابلية قوله: (وإلا جاز إلخ) أي إن لم يكن السلب منسوبا إلى ما يستحيل اتصاف الباري تعالى به، جاز تجدده في الجملة ولم يرد جواز تجدده في جميع صوره الا يرى أن ترك ايجاد العالم في زمان ما لا يستحيل عليه تعالى مع أن سلبه قديم لا يمكن ان يتجدد فتأمل.
قوله: (فقيل هو الإرادة) وقيل هر كن ومنهم من زاد على ذلك حادثين آخرين وهما السع والبصر.
قوله: (مستند إلى القدرة القديمة) لا يخفى أن القدرة القديمة إن كان شأنها التخصيص لم يحتج إلى الإثبات الإرادة بالنسبة إلى سائر الحوادث أيضا، وإن لم يكن من شانها ذلك كما هر مذهبنا لم يصح إسناد هذين الحادثين إليها.
قوله: (لا حادثا فرقا بينهما) ووجه التخصيص في الإطلاقين أن الحادث القائم بذاته قد يكون منشأ لغير القائم به فيناسب أن يسمى الأول حادثا بصيغة القاعل، والثاني محدثا بصيغة السفعول فيه لطافة قوله: (الأول لو جاز إلخ) فإن قلت هذا الدليل ينتقض بالمتجدد قإنه لو جاز قيامه بذاته تعالى لجاز أزلا إلخ مع أنهم جوزوا ذلك قلت: بطلان اللازم هاهنا ممنوع إذا المحال هو جواز