============================================================ المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أن مرتكبي الكبيرة من أهل الصلاة3 خلعة نفيسة ثم أخلفه لم يخرج) بذلك (عن الإيمان إلى النفاق إجماعا)، وقيل: معناه أن هذه العخصال الثلاث إذا صارت معا ملكة الشخص كانت علامة لنفاقه، وأما بدون كونها ملكة فلا، الا ترى أن إخوة يوسف وعدوا أباهم أن يحفظوا فأخلفوا وائتمنهم أبوهم فخانوا وكذبوا في قولهم، فأكله الذئب وما كانوا منافقين اتفاقا على أن العلامة الدالة على شيء قد لا تكون قطعية الدلالة فيجوز تخلف المدلول عنها.
(الثاني) عقلي وهو (أن من اعتقد) من العقلاء (أن في هذا الجحر حية لم يدخل يده فيه، فإذا زعم ذلك ثم أدخل يده فيه علم أنه قاله لا عن اعتقاد)، وكذا الحال فيمن ارتكب الكبيرة (قلنا: مضرة الحية عاجلة محققة بخلاف عقاب الذنب لأنها آجلة) وغير محققة، (إذ يجوز التوبة والعفو فافترقا، احتج المعتزلة بوجهين: الأول: إن الفاسق ليس مؤمنا لما مر) من أن الإيمان عبارة عن الطاعات (ولا كافرا بالإجماع لأنهم) أي الصحابة ومن بعدهم من السلف (كانوا يقيمون عليه الحد) في الزنا وشرب الخمر وقذف المحصنات (ولا يقتلونه ولا يحكمون بردته ويدفنوته في مقابر المسلمين)، مع إجماعهم على أن الكافر لا يعامل 0ء* كذلك، (وأيضا فيلزم) من كون الفاسق كافرا (بينونة المرأة) عن زوجها (بمجرد رمي الزوج إياها بالزنا من غير لمان وقضاء قاض، لأنه إن صدق) الزوج (فهي كافرة) بارتكاب الزنا، (وإن كذب فهو كافر) بارتكاب قذف المحصنة فكانت البينونة واقعة على التقديرين، (قلنا: هو مؤمن وقد مر الكلام فيه) في بيان حقيقة الإيمان. (الثاني: ما قاله واصل بن عطاء لعمرو بن عبيد فرجع) عمرو (إلى مذهبه وهو أن فسقه معلوم) وفاقا، (وإيمانه مختلف فيه) أي الأمة مجمعة على أن صاحب الكبيرة فاسق، واختلفوا في كونه مؤمنا أو كافرا (فنترك المختلف فيه ونأخذ بالمتفق عليه، قلنا: قد مر أنه مؤمن قطعا ولا خلاف فيه ممن قبله) من الأمة (بل قد اجمع) قبله (على آنه) اى المكلف إما مؤمن أو كافر، فالقول بالواسطة خرق بالإجماع) المنعقد على الانحصار في ذينك القسمين، (فيكون باطلا) بلا اشتباه .
قوله: (احتج المعتزلة) قال في شرح المقاصد: وفي كلام المتأخرين من المعتزلة ما يرفع النزاع وذلك أتهم لا ينكرون وصف الفاسق بالإيمان بمعى التصديق أو بمعنى إجراء الأحكام، بل بمعنى استحقاق المدح وغاية التعظيم، وهو الذى تسميه الإيمان الكامل وتعتبر فيه الأعمال وتنفيه عن الفاسق فيكون لهم منزلة بين منزلة النوع من الإيمان وبين منزلة الكفر باتفاق، وكأته رجرع عن المذهب وإعراض كما يقال في نفي الصفات: إنا نريد ما هو من قبيل الأعراض وإلا فقدماؤهم يصرحون بأن من أخل بالطاعة ليس بمؤمن بحسب الشرع، يل بمجرد اللغة وبأن القول بتعدد التقديم كفر من غير فرق بين المرض وغيره.