تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الثالث - المقصد الرابع : في أن مرتكبي الكبيرة من أهل الصلاة32 اي فاسق لغة وإن لم يطلق لفظ الفاسق في العرف الطارئ على الكافر فلا ينحصر الفاسق مطلقا فيمن كفر بعد ذلك، بل المنحصر فيه الفاسق الكافر الكامل (العاشر:) قوله تعالى: (﴿ إنه لا ييأس من روح الكه إلا القوم الكافرون﴾ [يوسف: 87]، والفاسق آيس من روح الله) أي ثوابه، (قلنا:) كونه آيسا (كممنوع للرجاء) الحاصل له بسبب إيمانه. (الحادى عشر:) قوله تعالى: ({ إنك من تدخل النار فقد أخزيته [آل عمران:192]، مع قوله: { إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين (النحل: 27])، وتقريره إن الفاسق يدخل النار للآيات العامة الموعدة، وكل من يدخل النار فهو مخزي للآية الأولى، وكل مخزي كافر للآية الثانية، (قلنا: المفرد المحلى باللام) وهو الخزي هاهنا (لا عموم له) عندنا فلا يلزم انحصار الخزي مطلقا في الكافر، (أو) نقول: (المراد به) على تقدير عمومه (الخزي الكامل) فيلزم حينيذ انحصار أفراده في الكافر لا انحصار افراد الخزي مطلقا فيه. (الثاني عشر:) قوله تعالى: ({{ وأما من أوتي كتابه بشماله) فيقول يا ليتني لم اوت كتابيه (الحاقة: 25]، إلى قوله: (﴿ إنه كان لا يؤمن بالله العظيم [ الحاقة:33]) والفاسق لا يؤتى كتابه بيمينه وهو ظاهر بل بشماله إذ لا ثالث هناك فيكون كافرا، (قلنا: ذكر قسمين) من الناس في ذلك اليوم أعني من يؤتى كتابه بيمينه ومن يؤتى بشماله (لا يدل على عدم)، القسم (الثالث) إذ يجوز ان لا يؤتى بعضهم كتابه بأيديهم بل يقرأ عليهم، وليس في نظم التنزيل ما ينافي ذلك (مع أن التخصيص ظاهر) أي إن سلمنا الانحصار في القسمين قلنا: إن قوله: إنه كان لا يؤمن بالله العظيم﴾ [الحاقة: 33]، ليس عاما لكل من يؤتى كتابه بشماله، لأن فساق أهل القبلة مؤمنون بالله أي مصدقون به فلا يندرجون في قوله: إنه كان لا يؤمن (الثالث عشر:) الفاسق ظالم على غيره أو على نفسه وكل ظالم كافر لقوله تعالى: ({ ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون (هود:18-19]، قلنا: يلزم) مما ذكرتم تكفير الأنبياء حيث اعترفوا بظلمهم)، فإنه قال آدم وحواء: ربنا ظلمنا أنفسنا، وقال موسى: إني ظلمت نفسي، وقال يونس: إني كنت من الظالمين، وحله أن يقال: ما ذكر بعد الظالمين صفة مخصصة فلا يلزم تكفير قوله: (أنك من تدخل النار فقد اخزيته) لا يقال: هذا حكاية كلام الأبرار ولا يمتنع الكذب عليهم لأنا نقول : هو في معرض التصديق عرفا، نعم يمكن أن يقال: يحتمل ان يكون اخزيته من الخزاية لا من الخزى فلا يتكرر الوسط في القياس الذي ذكره ولا يتم الاستدلال على أن الخزى الذى يكون اليوم ظرفا له خزى خاص فلعله خزي يوم الحساب لا خزى يوم دخول النار.

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٣٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٣٦٧