تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الثالث- المقصد الأول: في حقيقة الإيمان فعل القلب (قوله تعالى: { ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين (البقرة: 8]، وقوله: ﴿قالت الأعراب آمنا﴾ [الحجرات :14]، الآية (فقد أثبت في هاتين الأيتين التصديق اللساني ونفي الإيمان فعلم أن المراد به التصديق القلبي دون اللساني، (احتج الكرامية بأنه تواتر أن الرسول عليه السلام والصحاية والتابعين كانوا يقنعون بالكلمتين ممن آتى بهما ولا يستفسرون عن علمه وتصديقه القلبي، وعمله فيحكمون بإيمانه بمجرد الكلمتين) فعلمنا أنه الايمان بلا علم وعمل.

(الجواب: معارضته بالإجماع، على أن المنافق كافر) مع إقراره باللسان وتلفظه بالشهادتين (و) معارضته (بنحو قوله تعالى: ﴿قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا [الحجرات: )1) و) حله بأن يقال: (لا نزاع في أنه) أي التصديق اللساني (يسمى إيمانا لغة) لدلالته على التصديق القلبي (و) لا في (انه يترتب عليه) في الشرع (أحكام الإيمان ظاهرا)، فإن الشارع جعل مناط الأحكام الأمور الظاهرة المنضبطة والتصديق القلبي أمر خفي لا يطلع عليه، بخلاف الإقرار باللسان فإنه مكشوف بلا سترة فيناط به الأحكام الدنيوية، (وإنما النزاع فيما بينه وبين الله) النزاع في الإيمان الحقيقي الذي يترتب عليه الأحكام الأخروية، (ثم نقول) لهم: (يلزمكم أن من صدق بقلبه وهم بالتكلم بالكلمتين فمنعه) منه (مانع من خرس وغيره) كخوف من مخالف (أن يكون كافرا وهو خلاف الإجماع. احتج المعتزلة بوجوه: منها ما يدل على إثبات مذهبهم ومنها ما يدل على إبطال مذهب الخصم. القسم الأول أربعة: الأول: فعل الواجبات هو الدين والدين هو الإسلام والإسلام هو الإيمان، ففعل الواجبات هو الإيمان أما إن فعل الواجبات هو الدين لقوله تعالى بعد ذكر العبادة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وذلك دين القيمة)، إذ لا يخفى أن لفظة ذلك إشارة إلى جميع ماتقدم من الواجبات على معنى ذلك الذي أمرتم به دين الملة القيمة، ففعل الواجبات هو الدين، (وأما أن الدين هو الإسلام فلقوله تعالى: إن الدين عند الله الإسلام* [آل عمران:19]، واما أن الإسلام هو الإيمان، فلأن الإيمان لو كان غير الإسلام لما قبل من مبتغيه لقوله تعالى: ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه﴾ [آل عمران: 85] ولاستثناء قوله: (الجواب معارضته بالاجماع إلخ) المعارضتان إنما تتوجهان على ما نقلته من المقاصد، وأما على ما نقلته من تفسير القاضي فلا: قوله: (وأما إن الإسلام هو الإيمان) فإن قلت : ما ذكره من دليل اتحاد الإيمان والإسلام معارض بالحديث المذكور في المصابيح وهو ان جبريل عليه السلام جاء إلى النبي فقال: اخبرني عن الإيمان فقال النبي : أن تؤمن بالله وملائكته الحديث فقال : اخبرني عن الإسلام

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٣٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٣٥٥