تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الثالث - المقصد الأول : في حقيقة الإيمان الراوندي من المعتزلة، (التصديق للرسول فيما علم مجيثه به ضرورة فتفصيلا فيما علم تفصيلا وإجمالا فيما علم إحمالا) فهو في الشرع تصديق خاص، (وقيل:) الإيمان (هو المعرفة تقوم بالكه) وهو مذهب جهم بن صفوان (وقوم بالله وبما جاءت به الرسل) إجمالا وهو منقول عن بعض الفقهاء، (وقالت الكرامية: هو كلمتا الشهادة، وقالت طائفة:) هو (التصديق مع الكلمتين، ويروى هذا عن أبي حنيفة رحمه الله، وقال قوم: إنه أعمال الجوارح، فذهب الخوارج والعلاف وعبد الجبار إلى أنه الطاعات) قوله: (فيما علم مجيثه به ضرورة) أي فيما اشتهر كونه من الدين بحيث يعلمه العامة بلا دليل كوحدة الصاتع ووجوب الصلاة وحرمة الخمر حتى لو لم يصدق بوجوب الصلاة مثلا عند السؤال عنها كان كافرا عند الجمهور قوله: (وقيل: هو المعرفة) قيل: في الفرق بين المعرفة والتصديق أن التصديق عبارة عن ربط القلب على ما علم من أخبار المخبر وهو أمر كسبي ثبت باختيار المصدق ولهذا يؤمر به ويثاب عليه، بل يجعل رأس العبادات بخلاف المعرفة فانهار بما يحصل بلا كسب كمن وقع بصره على جسم فحصل له معرفة أنه جدار أو حجر والإيمان الشرعي يجب أن يكون من الأول فان النبي عليه السلام إذا ادعى التبوة وأظهر الممجرة فوقع صدقه في قلب أحد ضرورة من غير أن ينسب إليه اختيار لا يقال له في اللغة أنه صدقه فلا يكون إيمانا شرعيا كذا في شرح المقاصد، وفيه بحث فرإن من حصل له تصديق بلا اختيار إذا التزم العمل بموجبه يكون إيمانا اتفاقا ولر صدق التبي عليه السلام بالنظري معجزاته اختيارا ولم يلتزم عمل بموجبه بل عانده فهو كافر اتفاقا، فعلم أن المعتبر في الإيمان الشرعي هو اختيار في التزام موجب التصديق لا في نفسه وهذا هو التسليم الدي اعتبره بعض الفضلاء امرا زائدا على التصديق فليتامل: قول: (وقالت الكرامية: هو كلمتا الشهادة) ولا يشترطون التصديق والسمعرفة حشى إن من أضمر الكفر وأظهر الإيمان يكون مؤمتا إلا أنه يستحق الخلود في النار، ومن أضمر الإيمان ولم يتفق منه الإظهار والإقرار لم يستحق الجنة كذا في شرح المقاصد، والمذ كور في تفسير القاضي أن مذهب الكرامية أن الإيمان مجرد كلمة الشهادة إذا خلا قلبه من الاعتقاد حتى لو اعتقد خلافه لم يكن مؤمنا، وقد تلفق بينهما بأن ما ذكره القاضي هو الإيمان المنجي من النار، والمذكور في شرح المقاصد، هو الإيمان مطلقا، وأنت خبير بأن نتيجة الإيمان هو الدخول في الجنة ونتيجة الكفر هو الخلود في النار فالقول بإيمانه مع الخلود في النار كما ذكره في شرح المقاصد مما لا وجه له، هذا وقد يجعل الإيمان اسمأ للإقرار بحقية ما جاء به الرسول عليه السلام ويشترط معه معرفة القلب حتى لا يكون الإقرار بدونها إيمانا وإليه ذهب الرقاشي زاعما أن المعرفة ضرورية فلا يجعل من الايمان لكونه اسما لفعل مكتسب لا ضروري، وقد يشترط التصديق وإليه ذهب القطان وصرح بان الإقرار الخالي عن التصديق لا يكون إيمانا وعند اقترانه به يكون الإيمان هو الإقرار فقط: قوله: (وقال قوم أنه اعمال الجوارح فذهب الخواج إلخ) المفهوم من شرح المقاصد أن الايمان عند هؤلاء اسم لفعل القلب واللسان والجوارح جميعا حيث قال: وأما على الرابع وهو أن

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٣٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٣٥٢