============================================================ المرصد الثاني - المقصد الحادي عشر: إحياء الموتى في القبور والعذاب) أيضا قد ثبت ان الكل حق، وأما حمل الإماتة الأولى على خلقهم أمواتا في اطوار النطفة، وحمل الثانية على الإماتة الظاهرة وحمل الإماتتين على إحياء الدنيا والإحياء عند الحشر، وحيعذ لا يثيت بالآية الإحياء في القبر، فقد رد عليه بأن الإماتة إنما تكون بعد سابقة الحياة ولا حياة في أطوار النطف وبأنه قول شذوذ من المفسرين والمعتمد هو قول الأكثرين (هذا والأحاديث) الصحيحة (الدالة عليه) اي على عذاب القبر (اكثر من أن تحصى بحيث تواتر القدر المشترك) وإن كان كل واحد منها من قبيل الآحاد، منها أنه عليه الصلاة والسلام مر بقبرين فقال "إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير بل لأن أحدهما كان لا يستبرئ من البول، وأما الثاني فكان يمشي بالنميمة" ومنها قوله: ("استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر من البول" ومنها قوله قي سعد بن معاذ "لقد صغطته الأرض ضغطة اختلفت بها ضلوعه " ومنها آنه كان يكثر الاستعاذ بالله من عذاب القبر، إلى غير ذلك من الأحاديث المشتملة بعضها على مسألة ملكين أيضا وتسميتهما منكرا ونكيرا مأخوذة من إجماع السلف وأخباره مروية عن النبي عليه الصلاة والسلام، (احتج المكر بقوله تعالى لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ولو أحيوا في القبر لذاقوا موتتين} (الدخان :56) الجواب أن ذلك وصف لأهل الجنة والضمير في فيها للجنة اى لا يذوق أهل الجنة في الجنة الموت فلا ينقطع نعيمهم) كما انقطع نعيم أهل الدنيا بالموت، فلا دلالة في الآية على انتفاء موتة أخرى بعد المسالة وقبل دخول الجنة، وأما قوله إلا الموتة الأولى فهو تاكيد لعدم موتهم في الجنة على سبيل التعليق بالمحال كأنه قيل: لو أمكن ذوقهم الموتة الأولى لذاقوا في الجنة الموت لكنه لا يمكن بلا شبهة فلا يتصور موتهم فيها (و) قد يقال: (إلا الموتة الأولى للجنس لا للوحدة) وإن كانت الصيغة صيغة الواحد، (نحوإن الإنسان لفي خسر (العصر:2]، وليس فيها تفي تعدد الموت) لأن الجنس يتناول المتعدد أيضا (فهذا) الذي نكروه من الآية وأجبنا عنه (معارضة ما احتججنا به من الأيتين)، ثم إنهم بعد المعارضة (قالوا: إنما يمكن العمل بالظواهر) قوله: (واخبار مروية عن النبى عليه الصلاة والسلام) روى عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله "إذا اقبر الميت اتاه ملكان اسودان أزرقان يقال لاحدهما المنكر وللآخر النكير" في حديث طويل: قوله: (احتج المنكر بقوله تعالى) قيل: وصف الموتة الأولى يشعر بموتة ثانية وليست إلا بعد إحياء الموتى فتكون الآية الكريمة حجة على المنكرين لا لهم، وأجيب بأن المراد الأولى بالنسبة إلى ما يتوهم في الجنة.
شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٣٤٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح المواقفج ٨ · ص ٣٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي