تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الثاني المقصد العاشر: في التوبة النفي فتكون عامة وإن كانت واردة على سبب خاص، والإمام الرازي بعدما أورد شبهات المعتزلة في إثبات ما ادعوه قال : والجواب: عنها إجمالا أن يقال: دلائلكم في نفي الشفاعة لا بد أن تكون عامة في الأشخاص والأوقات ودلائلنا في إثباتها لا بد أن تكون خاصة فيهما لأنا لا نثبت الشفاعة في حق كل شخص ولا في جميع الأوقات والخاص مقدم على العام فالترجيح معنا، وأما الأجوبة المفصلة فمذ كورة في التفسير الكبير.

(المقصد العاشر: في التوبة) (في التوبة وفيه بحثان: الأول: في حقيتها وهي) في اللغة: الرجوع قال الله تعالى:ثم تاب عليهم ليتوبوا (التوبة:118]، اي رجع عليهم بالتفضل والأنعام ليرجعوا إلى الطاعة والانقياد، وفي الشرع (الندم على معصية من حيث هي معصية مع عزم أن لايعود إليها إذا قدر عليها فقولنا) الندم لما سياتي من الحديث وقولنا على معصية لأن الندم على فعل لا يكون معصية بل مباحا أو طاعة لا يسمى توبة، وقولنا (من حيث هي معصية لأن من ندم على شرب الخمر لما فيه من الصداع ونزف العقل) أي خفته وطيشه، (والإخلال بالمال والعرض لم يكن تائبا) شرعا، (وقولنا في الأصول فإذا قلت : لا رجل في الدار وإنما هو على السطح ليس يلزم منه أن يكون جميع العالم على السطح، اللهم إلا أن يقال: لما كان الضمير للنكرة في سياق النفي كان وقوعه فيه كوقوعها م ايضا.

قوله: (والخاص مقدم على العام) لأن الخاص قطعي والعام ظني وهذا على مذهب الشافعية القائلين بأن العام دليل فيه شبهة وأما على مذهب الحنفية القائلين بأن العام قطعي كالخاص إلا إذا خص منه البعض فالجواب أن يقال: قد خص الشفاعة لزيادة الثواب حيث قبلت للممؤمنين اتفاقا، والعام الذي خص منه البعض ظني بالاتفاق فيجوز تخصيصه بالأحاديث الواردة في الشفاعة لاهل الكبائر والله أعلم.

قوله: (من حيث هي معصية) أي لكونه معصية قال في شرح المقاصد: الندم لخوف النار أو لطمع الجنة هل يكون توبة فيه تردد بناء على أنه ندم لكونه معصية آم لا، والحق آنه لا تردد لأن معنى كوته معصية أنها تبعد من الجنة وتقرب من النار ولا يقرب الرجل منها إلا لهذين المعنيين، نعم خلوص التوبة أن يكون لوجه الله تعالى لا لطمع جنة ولا لخوف نار لكن التوبة من المعصية من حيث هي معصية يعم الكل والله أعلم.

قوله: (مع عزم أن لا يعود إليها) اعترض عليه بان فعل المعصية في المستقبل قد لا يخطر بالبال لذهول ونحوه فالعزم على ترك المعاودة إنما يقارن التوية في بعض الأحوال ولا تطرد في كل حال. وجوابه يفهم من قول الشارح ورد بان الندم إلخ:

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٣٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٣٤٢