تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الثاني - المفصد السادس: في تقرير مذهب الثواب والعقاب 3 (الثاني: أجمع المسلمون على أن الكفار مخلدون في النار أبدا لا ينقطع عذابهم) سواء بالغوا في الاجتهاد والنظر في معجزة الأنبياة ولم يهتدوا، أو علموا نبوتهم وعاندوا أو تكاسلوا (وأنكره) أي تخليدهم في النار (طائفة) خارجة عن الملة الإسلامية (لوجوه: الأول: أن القوة الجسمانية كما تقدم متناهية) في العدة والمدة (فلا بد من فنائها)، وإذا فنيت قوة الحياة وما يتبعها من الحس والحركة ولم يبق إحساس فلا يتصور عذاب وهذه الشبهة بعينها جارية في انقطاع نعيم أهل الجنة (الجواب: منع تناهيها وقد مر) فساد ما يتمسك به في إثبات ذلك التناهي. (الثاني:) من تلك الوجوه (دوام الإحراق مع بقاء الحياة خروج عن قضية العقل. الجواب: هذا بناء على) اعتبار (شرط البنية واعتدال المزاج) في الحياة (و) نحن (لا نقول به بل هي) اي الحياة (بخلق الله تعالى وقد يخلقها دائما أبدا او يخلق في الحي قوة لا يخرب معها بنيته بالنار) مع كونه متاذيا بها (كما خلقها في السمندر) مع عدم التاذي بها، (وهو حيوان مأواه {ما يبدل القول لدي (ق:29]، وما قيل: إن الكذب إنما يكون في الماضي دون المستقبل فلا يخفى فساده، فالوجه أن يقال: الوعيد مصروف إلى الإخبار عن استحقاق العقاب لا عن وقوعه حتى يلزم الخلف بالعفو، وقد يقال: الوعد ليس بإخبار عن وقوع الموعود في المستقبل، بل إنشاء عزم على إيقاعه وكذا الإيعاد فلا كذب في الإخلاف في شيء منهما، وقيل: لعل المراد بالقول في قوله تعالى ما يبدل القول لدي القول البات كقوله تعالى: { لاملان جهنم (الأعراف :18]، وأما عمومات الوعيد مع التنصيص على العفو في الجملة، فليس من ذلك: قوله: (على أن الكفار مخلدون في النار أبدا) واختلف في اطفالهم والاكثرون على انهم في النار ايضا لدخولهم في العمومات، ولما روي أن خديجة سال النبى عن أطفال الكفار فقال التبي : في النار وقالت المعتزلة: هم خدم أهل الجنة لان تعذيب من لا جرم له ظلم ولقوله تعالى: ﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعام:164]، وقيل: من علم الله تعالى منهم الإيمان على تقدير البلوغ فهو في الجنة، ومن علم منه الكفر ففي النار، وقد يختار المذهب الأخير لأنه جامع للحديثين، وأما دخولهم تحت العمومات الواردة في حق الكفار فممنوع لانهم ليسوا بكافرين رإعطاءهم حكم الكافرين في الدنيا لتبعية ابويهم لا يقتضي تبعيتهم إياهم في الخلود في النار.

قوله: (الثاني من تلك الوجوه إلخ) حكي أن واحدا من منكري الحشر اورد هذه الشبهة على الأستاذ ابي إسحاق الإسفرائني فاجاب أن مثل هذه الحالة موجودة فيما بيننا، وذلك لأن الأطعمة الغليظة تنطيخ بحرارة المعدة ويتجزى فيها بحيث لايحصل مثل ذلك الانطباغ إذا جعل في القدر، والطبخ إنما يكون بالحرارة فدل ذلك على أن حرارة المعدة أقوى من حرارة القدر الشي تغلي، ثم إنا لا تتالم بهذه الحرارة فإن جاز أن لا يكون الحرارة القوية مؤلمة فلأن يجوز بقاء الحياة بها أولى

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٣٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٣٣٥