تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الثاني - المقعد الخامس: أنه تعالى لا يتحد بغيره استقي عن المحل لذاته لم يحل فيه)، إذ لا بد في الحلول من حاجة ويستحيل أن يعرض للغني بالذات ما يحوجه إلى المحل، لأن ما بالذات ما يحوجه إلى المحل لأن ما بالذات لا يزول بالغير (وإلا لاحتياج إليه)، أي إلى المحل (لذاته) فإن الاستفناء عدم الاحتياج فلا واسطة بينهما، (ولزم) حينيذ مع حاجة الواجب (قدم المحل) فيلزم محالان معا (وأيضا) إذا حل في شيء (فإن المحل إن قبل الانقسام لزم انقسامه وتركبه واحتياجه إلى أجزائه) وهو باطل، (وإلا) أي إن لم يقبل الانقسام كالجوهر الفرد (كان) الواجب (أحقر الأشياء) لحلوله فيه، (وأيضا فلر حل في جسم فذاته قابلة للحلول) في الجسم (والأجسام متساوية في القبول) لتركبها من الجواهر الأفراد المتماثلة، (وإنما التخصيص) يبعض الأجسام دون بعض (للفاعل المختار فلا يمكن الجزم بعدم حلوله في البقة والنواق، وإنه ضروري البطلان والخصم معترف به وربما يحتج عليه بأن معنى حلوله في الغير كون تحيزه تبعا لتحيز المحل فيلزم كونه متحيزا في جهة، وقد أبطلناه وقد عرفت ضعفه) أن الحلول مفسر بالاختصاص الناعت دون التبعية في التحيز، (كيف وإنه ينتقض بصفاته تعالى) فإنها قائمة بذاته ولا تحيز قوله: (لو اسشفتى عن المحل لذاته) بحيث تكون الذات علة مستلزمة لذلك الاستغناء، فحينئذ لا يرد جواز التخلف تخلف الكرية عن العناصر والبرودة عن الماء: قوله: (فان الاستغناء عدم الاحتياج فلا واسطة بينهما) قد سبق الاعتراض على انتفاء الواسطة بين الاستغناء والاحتياج الذاتيين، وجوابنا عنه في تاني مقاصد مرصد العلة والمعلول فلينظر فيه وقد يقال في تصحيح اصل الاستدلال مجرد عدم الاستغناء بالذات يستلزم الإمكان لأن الواجب مستغن بالذات ضرورة ولا حاجة إلى توسط الاحتياج بالذات وهذا إنما يتم لو لم يكن وجوب استغناء الواجب معللا بأن عدم استغنائه يستلزم الإحتياج المستلزم للإمكان فتأمل: قوله: (فيلزم محالات معا) لا يقدح في لزوم المحالين معا عدم لزوم قدم المحل على تقدير حدوث الحال لأن استنزام الإمكان للحدوث مطلقا ممنوع الا يرى إلى الصفات الممكنة القديمة ولو سلم، فادعاه لزوم المحالين إلزام للخصم القائل بالحلول وقدم الحال ولا شك في صحته.

قوله: (فإن المحل إن قبل الانقسام إلخ) اي إن قبله من حيث هو محل لزم الانقسام وإن لم يقبله من هذه الحيثية سواء قبله من حيثية اخرى أم لا لزم الآحقرية، فلا يرد على الدليل منع لزوم الانقسام على الشق الأول بجواز ان يكون حلوله غير سرياني نعم يرد أن ما ذكر لا يدل على عدم حلوله في المجرد إلا أن يبنى الكلام على عدم ثبوت المجردات بل على ثبوت عدمها لكن في تمام دليله كلام.

قوله: (فلا ينكن الجزم بعدم حلوله) وتجويز أن يكون لذاته تعالى خصوصية مرجحة للبعض مع تساوي الكل في القبول مما لا يلتفت إليه.

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٣٣