============================================================ المرصد الثاني المقصد الخامس: أنه تعالى لا يتحد بغيره سادس عندنا كتقدم بعض أجزاء الزمان على بعضها، و) يعلم أيضا أن بقاءه ليس عبارة عن وجوده في زمانين) وإلا كان تعالى زمانيا، بل هو عبارة امتناع عدمه ومقارنته مع الأزمنة (ولا القدم عبارة عن أن يكون قبل كل زمان زمان)، وإلا لم يتصف به البارى تعالى (وأنه) أي ما ذكرناه من أنه تعالى ليس زمانيا يبسط العذر في ورود ما ورد من الكلام الأزلي يصيغة الماضي ولو في الأمور المستقبلة) الواقعة فيما لا يزال كقوله تعالى: إنا أرسلنا نوحا [نوح:1]، وذلك لأنه إذا لم يكن زمانيا لا بحسب ذاته ولا بحسب صفاته كان نسبة كلامه الأزلي إلى جميع الأزمنة على السوية، إلا أن حكمته تعالى اقتضت التعبير عن بعض الأمور بصيغة الماضي وعن بعضها بصيغته المستقبل فسقط ما تمسك به المعتزلة في حدوت القرآن من أنه لو كان قديما لزم الكذب في أمثال ما ذكر؛ فإن الإرسال لم يكن واقعا قبل الأزل، (وهاهنا اسرار أخر لا ابوح بها ثقة بفطنتك)، منها إذا قلنا كان الله موجودا في الأزل وسيكون موجودا في الأبد وهو موجود الآن لم نرد به أن وجوده واقع في تلك الأزمنة، بل أردنا أنه مقارن معها من غير أن يتعلق بها (كتعلق) الزمانيات، ومنها أنه لو ثبت وجود مجردات عقلية لم تكن أيضا زمانية، ومنها أنه إذا لم يكن زمانيا لم يكن بالقياس إليه ماض وحال ومستقيل فلا يلزم من علمه، بالتغيرات تغير في علمه إنما يلزم ذلك إذا دخل فيه الزمان.
(المقصد الخامس: في أنه تعالى لا يتحد بفيره] (في أنه تعالى لا يتحد بغيره لما علمت فيما تقدم) أي في الموقف الثاني (من امتناع إتحاد الإثنين مطلقا، و) في (أنه تعالى لا يجوز أن يحل في غيره) وذلك (لأن الحلول هو الحصول على سبيل التبعية وأنه ينفي الوجوب) الذاتي، (وأيضا لو قوله: (عن وجوده في زمانين) أي عن وجوده الواقع فيهما بأن يكون أمرا تدريجيا منطبقا على الزمان، كما هو المتبادر من لفظة في بالنظر إلى الاستعمال الشائع بخلاف المقارنة.
قوله: (كان نسبة كلامه الأزلى) سيجيء في بحث الكلام ما يفيد زيادة بصيرة.
قوله: (منها إذا قلنا) قيل خلاصة هذا السر قد أبيح لها فيما سبق فالذي لم يبح به هو الثاني والثالث:.
قوله: (لأن الحلول هو الحصول على سبيل التبعية) لم يرد بها التبعية في التحيز حتى يرد أن الحلول هو الاختصاص الناعت، بل أن الحال تابع للمحل في الجملة، وذلك ضرورى ومناف للوجوب الذاتي الذي هو منشأ الاستغناء المطلق واستدلالهم على انتفاء الوجوب الذاتي في الصفات بغير هذا لا يقدح فيما ذكرنان إذ تعدد العلل لا ينفيه.