============================================================ المرصد الأول - المقعد الثامن : تفضيل الأنبياء على السلائكة أن جبرزيل عليه السلام قلب بأحد جناحيه المؤتفكات) وهي بلاد قوم لوط (فقد دلت الآية على أن الملك أقدر وأقوى فأين حديث الأفضلية) التي هي أكثر الثواب.
الثاني قوله تعالى: ﴿ مانها كما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين﴾ (الأعراف: 2)، إذ يفهم منه أنه حرضهما على الأكل من الشجرة لما منعه عنه بأن المقصود بالمنع قصور كما عن درجة الملائكة فكلا منها ليحصل لكما ذلك الشرف)، فقبلا منه وأقدما عليه (والجواب: أنهما رأيا الملائكة أحسن صورة وأعظم خلقا واكمل قوة) منهما (فتهاهما مثل ذلك وخيل إليهما أنه الكمال) الحقيقي (والفضيلة) المطلوبة. (الثالث: قوله تعالى: لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون [النساء: 172]، وهو صريح في تفضيل الملائكة على المسيح، كما يقال: لا أنا أقدر على هذا ولا من هو فوقي في القوة ولا يقال من هو دوني)، وكما يقال: لا يستنكف الوزير عن خدمة فلان ولا السلطان ولا يجوز أن يعكس (الجواب: أن النصارى استعظموا المسيح لما رأوه قادرا على إحياء الموتى ولكونه بلا أب)، فاخرجوه عن كونه عبد الله وادعوا له الألوهية (والملائكة فوقه فيهما فإنهم قادرون على ما لا يقدر عليه ولكونه بلا أب ولا أم فإذا لم يستنكفوا من العبودية ولم يصر ذلك سببا لادعائهم الألوهية، فالمسيح أولى بذلك وليس ذلك من الأفضلية) التي نحن بصددها (في شيء. الرابع: قوله تعالى: ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته [الأنبياء: 10]، والمراد بكونهم عنده ليس القرب المكاني)، إذ لا مكان له تعالى (بل قرب الشرف والرتبة أيضا فجعله) أي جعل عدم استكبارهم عن عبادته (دليلا عليه) هذا الوجه، هو (أنهم إذا لم يستكيروا فغيرهم اولى أن لا يستكبروا فذلك دليل أفضليتهم)، إذ مع التساوى أو المفضولية لا يحسن ذلك الاستدلال.
(والجواب: المعارضة بقوله) تعالى: في حق البشر ({ في مقعد صدق عند مليك قول: (فنهاهما مثل ذلك إلخ) أي جعلهما متمنين له قيل: الأحسن مع النبوة وسنده ما سبق، فغاية التفضيل على آدم عليه السلام قبل النبوة وإلا فأنى يتصور من النبي الجهل بهذه المسألة حثى يتخيل كلام الشيطان حقا.
قوله: (والجواب أن النصارى إلخ) وتد يجاب أيضا بان معنى الآية الرد على من جعل المسيح ابن الله ومن جعل الملائكة بنات الله تعالى إلاأن الغرض الأصلي الرد على الأول فقدم والتقريب ظاهر هذا وقد أجاب في لباب الأربعين بأن نبينا افضل من المسيح، ولا يلزم من ترجيح شيء على المفضول ترجيحه على الفاضل، وبان الآية تقتضي ترجيح كل الملائكة على المسيح لا ترجيح كل واحد وفيه النزاع وفيه يدفع الأول بأنه لا قائل بالفضل بين عيسى عليه السلام وغيره من الأنبياء عليهم السلام وفيه ما فيه.