تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الأول - المقصد الخامس: في عصمة الأنبياء حمله على هذا (لقوله تعالى: { ما ضل صاحبكم وما غوى [النجم:2]) إذ المراد به تفي الضلالة والغواية في أمور الدين بلا شبهة فوجه التوفيق بينهما ما ذكرنا.

(الثاتي: ما روي أنه) عليه الصلاة والسلام لما أشتد عليه إعراض قومه عن دينه تمنى أن يأتيه من الله ما يتقرب به إليهم ويستميل قلوبهم فأنزل الله عليهم سورة والنجم، فلما اشتغل بقراءتها (قرأ بعد قوله تعالى: أفرأيتم اللات والعزى [النجم: 19)، ومناة الثالثة الأخرى تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى (فلما سمعه قريش فرحوا به وقالوا: قد ذكر آلهتنا باحسن الذكر، (فأتاه جبريل) عليه السلام بعدما أمسى (وقال) له (تلوت على الناس ما لم أتله عليك)، فحزن النبي لذلك حزنا شديدا وخاف من الله خوفا عظيما (فنزل) لتليته (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى القى الشيطان في أمنيته إلخ، والجواب) على تقدير حمل التمني على القراءة هو (أنه من إلقاء الشيطان) يعني أن الشيطان قرأ هذه العبارة المنقولة وخلط صوته بصوت النبي، (حتى ظسن أنه عليه الصلاة والسلام قرأها وإلا) أي وإن لم يكن من إلقائه بل (كان) النبي عليه الصلاة والسلام قارئالها كان (ذلك كفرا) صادرا عنه، وليس بجائز إجماعا (وايضا ربما كان) ما ذكر من العبارات (قرآنا وتكون الإشارة بتلك الغرانيق) إلى الملائكة فنسخ تلاوته للإيهام)، أى لإيهامه المشركين أن المراد به آلهتهم (أو المراد) على تقدير حمل أتمنى شيئا وسوس إليه الشيطان ودعاه إلى ما لا ينبغي ثم إن الله تعالى ينسخ ذلك ويهديه إلى ترك الالتفات إلى وسوسته، وعلى هذا تكون الرواية المذ كورة من مفتريات الملاحدة (أو) نقول عن التقدير الأول أيضا (هو) اي قوله تلك الغرانيق إلى آخره كان من القرآن وأريد بالغرانيق الأصنام لكنه (استفهام إنكار) حذف منه أداته فالمعنى أن هذه المستحقرات ليست كما تدعونها وترجون الشفاعة منها. (الثالث: قصة زيد وزينب. والجواب: أنه) أي نكاح زينب كان (بامر الله تعالى لنسخ ما كان في الجاهلية من تحريم أزواج الأدعياء وإنما أخفى في نفسه ذلك خوفا من طعن المنافقين)، وتوضيحه أن الله تعالى لما أراد أن ينسخ ذلك التحريم أوحى إليه أن زيدا إذا طلق زوجته فتزوج بها قوله: (أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) هي اصنام كانت لهم والثالثة والأخرى صفتان للمناة، وفائدتهما التاكيد كقوله يطير بجناحيه أو الأخرى من التاخر في الرتبة.

قول: (تلك الغرانيق العلى) الغرنيق بضم الغين المعجمة وفتح النون من طير الماء طويل العنق، وإذا وصف به الرجال فواحدة غرنيق وغرنوق بكسر الغين وفتح النون فيهما وغرنوق بالضم وغرانق وهو الثياب الناعم والجمع الغرانق بالفتح والغرانيق والغرنقة.

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٣٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٣٠٢