تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الأول - المقصد الخامس: في عصمة الأنبياء {وجعل منها زوجها( الأعراف: 189] يعني حواء (ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا [الأعراف :189] الآية) فإن الضمير في قوله: جعلا له شركاء راجع إليها إذ لم يتقدم ما يصلح لذلك سواهما والضمير في له لله سبحانه وتعالى فقد صدر عنه الإشراك وقصته أن حواء لما أثقلت أي حان وقت ثقل حملها جاءها ابليس فيي غير صورته، وقال لها: لعل في بطنك بهيمة؟ فقالت: ما أدري فلما ازداد ثقلها رجع إليها. وقال: كيف تجدينك؟ فقالت: أخاف مما خوفتني به فإني لا استطيع القيام فقال: أرأيت لو دعوت الله أن يجعله إنسانا مثلي ومثل آدم تسميه باسمي؟ فقالت: نعم ثم إنها حكت ما جرى بينهما لآدم فجعلا يدعوان الله لئن آتيتنا صالحا أي ولدا سويا لنكونن من الشاكرين، فلما ولدت سويا جاءها إبليس فقال: سميه باسمي قالت: ما اسمك؟ قال عيد الحارث وكان اسمه الحارث فسمته بعبد الحارث ورضي آدم بذلك. (والجواب: إن اكثر المفسرين على أن الخطاب) في خلقكم (لقريش) وحدهم لا لبني آدم كلهم (والنفس الواحدة قصي وجعل منها زوجها أي يجعلها عربية) قرشية (من جنسه) لا أنه خلقها منه (وإشراكهما) بالله (تسميتها أبناءهما بعبد مناف وعبد العزى وعبد الدار وعبد قصي) والضمير في يشركون لهما ولا عقابهما وعلى هذا (ليس الضمير في جعلا لآدم وحواء وإن صح أنه لآدم) وزوجه (فاين الدليل على الشرك في الألوهية وفعله) أي لعل الشرك المذكور في الآية (هو الميل إلى طاعة الشيطان وقبول وسوسته مع الرجوع عنه إلى الله تعالى) بلا مطاوعة للشيطان في الفعل، (وذلك) الميل المتفرع على الوسوسة (غير داخل تحت الاختيار) فلا يكون معصية وذنبا، (او لعله) كان (قبل النبوة) قإن قلت : قد مر امتناع الكفر على الأنبياء مطلقا قلت: معنى إشراكهما بالله أنهما أطاعا إبليس في تسمية ولدهما بعبد الحارث كما مر في القصة، وليس ذلك كفرا بل ذنبا يجوز صدوره قبل النبوة وقد يقال: معنى جعلا أنه جعل أولادهما على حذف المضاف كما يدل عليه جمع الضمير في يشركون. (ومنه) أي ومن ذلك المجمل (قصة إبراهيم عليه السلام وأظهر ما يوهم الذنب في قصته أمران: الأول: قوله) في حق الكواكب: (هذا ربي) فإن كان ذلك عن اعتقاد كان شركا وإلا كان كذبا. (و) الجواب أن يقال: (لا يخفى أنه) أي هذا الكلام (صدر عنه قبل تمام النظر في معرفة الله وكم قوله: (وقد يقال: معنى جعلا إلخ) قيل: هذا قريب من الحق لأن أول الآية وهو قوله تعالى هو الذي خلقكم من نفس واحدة [الأنعام:2]، يدل على ذلك التقدير كما يدل عليه ضمير الجمع في يشركون في آخر الآية.

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٢٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٢٩٥