تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الثاني- المقصد الثاني: أنه تعالى ليس بجسم كونه تعالى خالق السماء فحكم بإيمانها إلى غير ذلك من التاويلات التي ذكرها العلماء لهذه الآيات والأحاديث ونظائرها، فارجع إلى الكتب المبسوطة تظفر بها.

(المقصد الثاني: في أنه تعالى ليس بجسم] (في آنه تعالى ليس بجسم) وهو مذهب أهل الحق، وذهب بعض الجهال إلى أنه جسم ثم اختلفوا (فالكرامية) أي بعضهم (قالوا هو جسم أي موجود وقوم) آخرون منهم (قالوا هو جسم أي قائم بنفسه فلا نزاع معهم) على التفسيرين (إلا في التسمية) أي إطلاق لفظ الجسم عليه (ومأخذها التوقيف، ولا توقيف) هاهنا (والمجسمة قالوا هو جسم حقيقة فقيل) مركب (من لحم ودم كمقاتل اين سليمان) وغيره، (وقيل) هو (نور يتلالا كالسبيكة البيضاء وطوله سبعة أشبار من شبر نفسه ومنهم) أي من المجسمة (من) يبالغ (ويقول إنه على صورة إنسان فقيل شاب أمر دجعد قطط) أي شديد الجعودة، (وقيل) هو شيخ أشمط الرأس واللحية تعالى الله عن قول المبطلين والمعتمد في بطلانه أنه لو كان جسما لكان متحيزا واللازم قد أبطلناه) في المقصد الأول، وأيضا يلزم تركبه وحدوثه) لأن كل جسم كذلك وأيضا فإن كان جسما لا تصف بصفات الأجسام، أما كلها فيجتمع الضيدان باسنادهما إلى نفس الإشارة المذ كورة كما هو الظاهر من العبارة، ففيه أنها إنما تدل على ذلك لر كان السؤال بأين الإله واما إذا كان باين الله تعالى كما هو المذكور في الاستدلال فالدلالة المذ كورة محل بحث لأن الله إسم خاص لذاته تعالى لم يطلق على غيره لا في الجاهلية ولا في الاسلام كما صرحوا به، فمن أين يعلم من تلك الإشارة أنها ليست وثنية وإنها تريد أنه تمالى خالق السماء وليست على معتقد كفار العرب من كونه تعالى في السماء على ما ذكره القاضي وغيره في تفسير قوله تعالىاامنتم من في السماء} (تبارك : 17]، من جواز كون الآية على زعم العرب فإنهم يزعمون أن الله تعالى في السماء تعالى عن ذلك علوا كيرا على أنه يلزم مما ذكر عدم مطابقة جواب الخرساء للسؤال بأين الله والقصد إلى خلاف ما يترقب السامع من الجارية الأمية بعيد جدا، ولا رباب المكاشفة فيه وفي أمثاله ترجيه ذكر في مفتاح الغيب وغيره والله أعلم.

قوله: (وذهب بعض الجهال إلخ) إذا كان النزاع مع البعض في اللفظ لا في المعنى فالحكم بالجهل مطلقا إما على التغليب أو على إطلاق الإسم مع عدمورود الإذن ومع الإيهام بما لا يجوز في حقه تعالى أصلا على أن أجراء الجسم مجرى الموجود القاذم بنفسه من آثار الجهل، لأنه مخالف للعرف واللغة ولما اشتهر من الاصطلاحات.

قوله: (لو كان جسما لكان متحيزا) هذا الاستدلال على تقدير تمامه إنما يتاتى إذا لم يستدل على نفي التحيز بما يتوقف على نفي جسمتيه كما في بعض الأدلة السابقة

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٢٩