============================================================ المرصد الثاني - المقصد الأول: أنه تعالى ليس في جهة ولا في مكان ﴿فإن استكبروا فالذين عند ربك (فصلت:38]، إليه يصعد الكلم الطيب (فاطر:10] تعرج الملائكة والروح إليه﴾ [المعارج:4]، هل ينظرون إلا ان ياتيهم الله في ظلل من الغمام أمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى [البقرة: 210]، وحديث النزول وهو أنه تعالى ينزل إلى السماء الدنيا في كل ليلة، وفي رواية في كل ليلة جمعة فيقول هل من تائب فأتوب عليه هل من مستغفر فأغفر له (وقوله عليه السلام للجارية الخرساء أين الله فأشارت إلى السماء فقرر) ولم ينكر وقال إنها مؤمنة. (فالسؤال والتقرير) المذكوران يشعران بالجهة) والمكان، (والجواب أنها ظواهر ظنية لا تعارض اليقينيات) الدالة على نفي المكان والجهة، كيف (ومهما تعارض دليلان وجب العمل بهما ما أمكن فتؤول الظواهر إما اجمالا ويفوض تفصيله إلى الله كما هو رأى من يقف على الله وعليه أكثر السلف كما روى عن أحمد الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والبحت عنها بدعة، وإما تفصيلا كما هو رأى طائفة فنقول الاستواء الاستيلاء نحو) قوله (قد استوى عمرو على العراق) من غير سيف ودم مهراق (والتندية بمعنى الاصطفاء والإكرام) كما يقال فلان قريب من الملك وجاء ربك أى أمره. وإليه يصدع الكلم الطيب أي يرتضيه فإن الكلم عرض يمتنع عليه الانتقال ومن في السماء أي حكمه أو سلطانه أو ملك) من ملائكته (موكل بالعذاب) للمستحقين، (وعليه فقس) سائر الآيات والأحاديث فالعروج إليه هو العروج إلى موضع يتقرب إليه بالطاعات فيه وإتيانه في ظل إتيان عذابه والدنو هو قرب الرسول إليه بالطاعة والتقدير بقاب قوسين تصوير للمعقول بالمحسوس، والنزول محمول على اللطف والرحمة وترك ما يستدعيه عظم الشأن وعلو الرتبة على سبيل التمثيل، وخص بالليل لأنه مظنة الخلوات وأنواع الخضوع والعبادات. والسؤال بأين استكشاف عما ظن أنها معتقدة له من الأينية في الإلهية، فلما أشارت إلى السماء علم أنها ليست وثنية وحمل إشارتها على أنها أرادت قوله: (إتيان عذايه) وإنما خصصه بالظلل من الغمام لأن أكثر العقوبات يتقدمها ظلل منه كما نقل في القصص قوله: (والدنو هو قرب الرسول عليه السلام إلخ) يعني أن دنو الله تعالى من رسوله عليه السلام كناية عما ذكره، فلا يظن أنه مبني على أن الضمير في دنا راجع إلى الرسول عليه السلام والأظهر أن يقال دنوه تعالى منه عليه السلام رفع مكانته.
قوله: (وخص بالليل إلخ) وخص بالسماء الدنيا مبالغة بالتلطف.
قوله: (فلما أشارت إلى السماء علم أنها ليست وثنية وحمل إشارتها إلخ) إدعاء هذا العلم والحمل إن كان باسنادهما إلى الوحي المقارن لإشارتها إلى السماء فلا كلام فيه وإن كان