تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الأول - المقصد الرابع: في إثبات نبوة محمد ما فيه كفاية) لدفع مقالتهم (وثانيهما: اليهود إلا العيسوية) منهم (فإنهم سلمرا بعثته لكن إلى العرب خاصة لا إلى الخلق كافة واحتجوا) أي اليهود المنكرون، (بوجهين: الأول: أن نبوته تقتضي نسخ) دين (من قبله) إذ قد خالفهم في كثير من الأحكام الشرعية العملية (باتفاق منكم لكن النسخ) أمر (محال لأنه يدل) إما (على الجهل أو البداء وكلاهما محال على الله تعالى بيانه انه) لا بد أن يكون الحكم الصادر عنه تعالى مشتملا على مصلحة لثلا يلزم الترجيح بلا مرجح وحينيذ (لو كان فيه) أي في الحكم المنسوخ (مصسلحة لا يعلمها) أي لايعلم فواتها بنسخه فلذلك نسخه (فالجهل وإن كان يعلمها فرأى رعايتها أولأ ثم أهملها بلا سبب ثاتيا فالبداء) أي الندم عما كان يفعل (والجواب: أنه لا يجب رعاية المصلحة) في الأحكام (عندتا) فلا يلزم اشتمال الحكم المنسوخ على مصلحة (وإن وجب) أن تراعى المصالح في الاحكام فربما حدثت مصلحة لم تكن حاصلة قبل فإن المصالح تختلف بحسب الأوقات كشرب الدواء الخاص في وقت دون وقت فربما كانت المصلحة في وقت ثبوت الحكم) لاشتماله فيه على ما يجب رعايته (وفي) وقت (آخر ارتفاعه) لاشتماله فيه على مصلحة أخرى حادثة بعد زوال الأولى أو مرجوحيتها مقيسة إلى الثانية فلا يلزم ما ذكرتم من الجهل أو البداء (وكيف) لا يجوز ما ذكرناه (والمحكوم عليه هنا) أي في نسخ شرائع من قبلنا بشريعتنا (ليس بمتحد) إذ تلك لأقوام آخرين قوله: (إلا العيسوية إلخ) احتجوا بقوله تعالى: { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه (إبراهيم:4]، وجوابه أن المراد بالقوم يحتمل أن يكون قوما نشا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فيهم لأمته على آن تسليم رسالته ولو خاصة تستلزم تسليم صدقه، وقد ثبت بالتواتر آنه صلى الله تعالى عليه وسلم ادعى أنه مبعوث إلى كافة الأمم لا إلى العرب خاصة.

قوله: (لكن النسخ أمر إلخ) فحينثذ يرد عليهم انه جاء في التوراة أن الله تعالى قال لآدم عليه السلام وحواء: قد أحل لكما كل ما دب على وجه الأرض وقد حرم على نوح بعض الحيوانات، وحرم الجمع بين الأختين في شريعة موسى عليه السلام مع إباحته في شريعة آدم عليه السلام فكيف يدعون استحالة النسخ مطلقا.

قوله: (أي لا يعلم فواتها) حمل الكلام على حذف المضاف ولم يحمله على ظاهره من عدم علم المصلحة لعلا بختل الحصر في جهل المصلحة والبداء لأن عدم علم فواتها حينثذ أمر ثالث فتامل.

قوله: (والجواب أنه لا يجب إلخ) وأيضا لا يلزم أن يكون إهمالها بلا سبب براء، لأن له الفعل والترك فيفعل تارة ويترك أخرى، لا لأ جل أنه ما كان ينبغي وإن سمى مثله بداع، فقد لا نسسلم استحالته.

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٢٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٢٨٦