تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الأول- المقصد الرابع: في إثبات نبوة محمد ل والإنجيل فإن قيل: إن زعمتم مجيء صفته مفصلا أنه يجيء في السنة الفلانية في البلدة الفلانية وصفته كيت وكيت فاعلموا أنه تبي فباطل لأنا نجد التوراة والإنجيل خاليين عن ذلك، وأما ذكره مجملا فإن سلم فلا يدل على النبوة بل على ظهور إنسان كامل) فلا يجديكم نفعا (أو) نقول: على تقدير تسليم دلالته على النبوة (لعله شخص آخر لم يظهر بعد) فلا يثبت مدعاكم. (قلنا: المعتمد) في إثبات نبوته عليه الصلاة والسلام كما مر (ظهور المعجزة على يده وهذه الوجوه الأخر للتكملة وزيارة التقرير. (المسلك الرابع:) وارتضاه الإمام الرازي أنه عليه الصلاة والسلام ادعى بين قوم لا كتاب لهم ولا حكمة فيهم) بل كانوا معرضين عن الحق معتكفين إما على عبادة الأوثان كمشركي العرب وإما على دين التشبيه وصنعة التزوير وترويج الأكاذيب المفتريات كاليهود وإما على عبادة الإلهين ونكاح المحارم كالمجوس، وإما على القول بالأب والابن والتثليث كالنصارى (إني بعتت) من عند الله (بالكتاب) المنير (والحكمة) الباهرة لأتمم مكارم الأخلاق وأكمل الناس في قوتهم العلمية) بالعقائد الحقة (والعملية) بالأعمال الصالحة (وأنور العالم بالإيمان والعمل الصالح ففعل ذلك وأظهر دينه على الدين كله كما وعده الله) فاضمحلت تلك الأديان الزائعة وزالت المقالات الفاسدة وأشرقت شموس التوحيد وأقمار التنزيه في أقطار الآفاق (ولا معنى للنبوة إلا ذلك) فإن النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي يكمل النفوس البشرية ويعالج الأمراض القلبية التي هي غالبة على اكثر التفوس فلا بد لهم من طبيب يعالجهم ولما كان تاثير دعوة محمد ظل في علاج القلوب المريضة وأزالت ظلماتها أكمل وأتم وجب القطع بكونه نبيا هو أفضل الأنبياء والرسل. قال الإمام الرازي في المطالب العالية: وهذا برهان ظاهر من باب برهان اللم فإنا بحثنا عن حقيقة النبوة وبينا أن تلك الماهية لم تحصل لأحد كما حصلت له عليه الصلاة والسلام فيكون أفضل ممن عداه. وأما إثباتها بالمعجزة فمن باب برهان الآن قال المصنف : (وهذا) المسلك (قريب من مسلك الحكماء) إذ حاصله أن الناس في معاشهم ومعادهم محتاجون إلى مؤيد من عند الله يضع لهم قانونا يسعدهم في الدارين. (واعلم أن المنكرين لبعثه عليه الصلاة والسلام خاصة قومان: أحدهما: القادحون في معجزته كالنصارى وقد مر قوله: (لا كتاب لهم) هذا بالنسبة إلى مشركي العرب خاصة، وإن كانت البعثة عامة.

قوله: (من باب برهان اللم) قيل: البرهان اللمي هو الاستدلال بالعلة على المعلول وكون ما ذكر من تتميم مكارم الأخلاق وغيره علة للنبوة إنما يظهر على أصل الحكيم وأما على اصل المتكلمين فلا لا أن يحمل على العلة العادية.

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٢٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٢٨٥