============================================================ المرصد الأول - المقصد الرابع: في إثبات نبوة محمد المذكورات (قصة في كتب السير) كما أومأنا إليها. النوع (الرابع: حركة الجمادات) إليه (منها قصة الشجرة) التي كانت على شط الوادي على ما مرت فإنها تشتمل على كلام الجمادات وعلى حركتها أيضا ففيها معجزتان (و) منها (ما روى ابن عباس) رضي الله عنهما من (أنه) عليه السلام (قال لأعرابي) جاءه وقال: بم أعرف أنك رسول الله؟ (أرأيت لو دعوت هذا العذق) من هذه النخلة أتشهد أني رسول الله؟
فقال: نعم (فدعا فجاءه ثم قال: ارجع فرجع. وحنين الجذع إليه) لما فارقه وصعد المنبر (مشهور) وكان الجذع مال إليه حال حنينه ليدخل تحت حركات الجمادات آبى إليه. النوع (الخامس: إشباع الخلق الكثير من الطعام القليل) وذلك في صور متعددة منها ما روى أنس من أن أمه أرسلت حيسا في تور إلى النبي عليه الصسلاة والسلام فدعا جماعة زهاء ثلاثمائة وقرأ على التور ما شاء الله أن يقرأ وكانوا يتناوبون عليه حتى شبعوا والتور على حاله النوع (السادس: نبوع الماء من بين أصابعه رواه أنس رضي الله عنه) فإنه قال: أتى رسول الله ع بقدح زجاج وفيه ماء قليل وهو بقباء فوضع يده فيه فلم تدخل فادخل اصابعه الأربع ولم يستطع إدخال الإبهام، وقال للناس: هلموا إلى الشراب، قال أنس: فقد رأيت الماء وهو ينبع من بين أصابعه ولم يزل الناس يردون حتى رووا، وروي أن عدد الواردين كان ما بين السبعين إلى الثمانين.
النوع (السابع: إخباره بالغيب فمنه ما ورد به القرآن ومنه ما نطق به الأحاديث الحيحة) فمن ذلك إخباره بأن زينب أول من يموت بعده من أزواجه وكان كما أخبر. ومنه إخباره عن خلافة الخلفاء الراشدين بقوله: الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصبح ملكا عضوضا. وأخباره عن مقتل الحسن والحسين وهدم الكعبة ورجوع الأمر إلى بني العباس وعلى الاستيلاء عن مملكة الأكاسرة إلى غير ذلك من إخباراته التي ظهر صدقها (ومن بحث عن هذا الجنس وجده كثيرا) لا يحصى (ثم نقول: كل واحدة من هذه) المعجزرات المغايرة للقرآن (وإن لم تتواتر فالقدر المشترك بينها وهو ثبوت المعجزة (متواترا) بلا شبهة (كشجاعة علي وسخاوة حاتم وهو كاف) لنا في إثبات النبوة. (المسلك الثاني:) من مسالك إثبات نبوته عليه الصلاة والسلام (و) قد (ارتضاه الجاحظ) من المعتزلة (و) ارتضاه ايضا (الغزالي) قدس سره في كتابه قوله: (لو دعوت هذا العذق إلخ) العذق بالفتح النخلة وبالكسر الكباسة وهي من التمر بمنزلة العشقود من العنب.
قوله: (الخامس إلخ) الحيس تمر يخلط بسمن واقط والتور إناء يشرب فيه، يتناوبون اى يجيثون نوبة نوبه.