============================================================ المرصد الأول المقصد الرابع: في إثبات نبوة محمد تلك المراتب لم يصل إليها غيره في عصره وإن أمكن أن يفوقه شخص آخر في عصر آخر (فلعل محمدا كان أفصح أهل عصوه (فاتى بكلام عجز عن مثله أهل زمانه) ولو كان ذلك معجزا لكان) ما اتى به (كل من فاق أقرانه في صناعة) من الصناعات في عصر من الأعصار (معجزا وهر ضروري البطلان، وأما مذهب القاضي فلأن ضم غير المعجز إلى مثله لا يصيره معجرا وأما الإخبار بالغيب فلوجوه: الأول: انه جائز كرامة للولي) وعلى سبيل الاتفاق أيضا بلا خرق عادة كما في المرة والمرتين (إلا أن يتكرر) ذلك الإخبار (إلى أن يصير) خارقا للعادة فيصير حينيذ (معجزا ومراتبه) أي مراتب التكرر إلى حد الإعجاز (غير مضبوطة) بعدد معين (فكيف يعلم بلوغ القرآن) في الإخبار بالغيب (مرتبة الإعجاز. الثاني : انه يقع) ذلك الإخبار مكررا (من المنجمين والكهنة) كما دل عليه التسامع والتجرية (وليس بمعجز اتفاقا. الثالث: أنه يلزم حينيذ أن لا يكون ما خلا عنه) أي عن الإخبار بالغيب (من القرآن معجزا) فيخرج اكثر القرآن عن صفة الإعجاز وهو باطل (وأما عدم الاختلاف والتناقض فيه مع طوله فلوجوه: الأول:) أن فيه تناقضا لأنه (قال: وما علمناه الشعر وفي القرآن ما هو شعر نحو قوله تعالى: { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب (الطلاق:3]، فإنه بدون لفظ مخرجا من بحر المتقارب على وزن فعولن فعولن فعولن فعل ومنه قوله: ﴿ وأملي لهم إن كيدي متين﴾ ([الأعراف: 183]، (و) نحو (قوله: ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدر قوم مؤمنين [التوبة:4 1)) فإنه إذا أشبع كسرة الميم في ويخزهم وفتحة النون في مؤمنين كان موزونا بلا شبهة (سيما) أي وفي القرآن ما هو شعر لا سيما (إذا تصرف فيه بأدنى تغيير فإنه يوجد فيه شيء كثير) على أوزان بحور الأشعار (الثاني: أن فيه كذبا إذ قال: { ما فرطنا في الكتاب من شيء [الأنعام: 38]) وقال: ({ ولا رطب ولا بابس إلا في كتاب مبين (الأنعام:59]) ولا شك أنه لا يشتمل) القرآن (على اكثر العلوم) من والموافق لكلام الآمدي في الأبكار، حيث قال: التفاوت بين الناس واقع وليس له حد يقف عنده إذ ما من فصيح إلا ولعل غيره افضح منه ولا يمتنع ان ينتهي البلاغة في كل عصر إلى فصيح لا افصح منه، ثم قول الشارح: ولا تتجاوزه معناه ولا يمكن أن تتجاوزه فلا ينافي قول المصنف فيما سبق الفصيح لا أفصح منه، ثم قول الشارح ولا تتجاوزه ممناه: ولا يمكن ان تتجاوزه فلا ينافي قول المصنف فيما سبق والحق أن الموجود منها متناه دون الممكن، وإذا حمل الحد في كلام المصنف على ما لا يتتجاوزه الصناعة بالفعل لم يكن ايضا مخالفا لكلامه السابق فليتأمل.
قوله: (سمما إذا تصرف فيه بأدنى تفمير) المناسب لهذا الكلام أن يورد قبله آية تكون موزونة بلا تصرف فلا يناسب إيراد قوله تعالى: ويخزهم [التوبة: 9) الآية.