============================================================ المرصد الأول - المقصد الثالث : في إمكان البعثة أتى) مدعي النبوة (بما يعلم بالضرورة أنه خارق للعادة وعجز من في قطره عن المعارضة علم ضرورة صدقه) في دعواه (وعن السابع: يعلم عادة) أي يعلم بالضرورة العادية الوجدانية (المبادرة) بلا توان (إلى معارضة من يدعي الانفراد بأمر جليل فيه التقوى على أهل زمانه واستتباعهم والحكم عليهم في أتفسهم ومالهم و) يعلم الضرورة ايضا (عدم الإعراض عنها) أى عن المعارضة في مثل هذا الأمر (بحيث لا ينتدب له أحد) ولا يتوجه نحو الإتيان بالمعارض أصلا (والقدح فيه سفسطة) ظاهرة، (وحينئذ) اي وحين إذ كان الأمر كما ذكرنا (فدلالته من جهة الصرفة واضحة) فإن النفوس إذا كانت مجبولة على ذلك كان صرفها عنه أمرا خارقا للعادة دالا على صدق المدعي، وإن كان ما أتى به مقدورا لغيره. (وعن الثاني: كما علم بالعادة وجوب معارضته) على تقدير القدرة (علم) بالعادة أيضا (وجوب إظهارها إذ به يتم المقصود واحتمال المانع للبعض في بعض الأوقات والأماكن لا يوجب احتماله في الجميع) أى في جميع الأوقات والأماكن بل هذا معلوم الانتفاء بالضرورة العادية (فلو وقعت معارضة لاستحال عادة إخفاؤها مطلقا) من أصحاب المدعي عند استيلائهم ومن غيرهم ايضا. فاندفعت الاحتمالات كلها وثبتت الدلالة القطعية. الطائفة (السادسة:) من منكري البعثة (من قال: العلم بحصول المعجز لايمكن لمن لم يشاهده إلا بالتواتر ولكنه لا يفيد العلم) فلا يحصل العلم بنبوة أحد لمن لم يشاهد معجزة، وإنما قلنا: إن التواتر لا يفيد العلم (لوجوه: الأول: أهل التواتر يجوز الكذب على كل واحد منهم فكذا الكل) يجوز عليه الكذب (إذ ليس كذب الكل إلا كذب كل واحد. الثاني: إن حكم كل طبقة) من طبقات أعداد الرواة (حكم ما قبلها بواحد فإن من جوز إفادة المائة للعلم جوز إفادة التسعة والتسعين له قطعا، ولم يحصره) أي العلم (في عدد) معين (و) أيضا (ادعاء الفرق) بين العددين المذكورين في إفادة العلم (تحكم) محض، وإذا كان كذلك (فلنفرض طبقة لا تفيده) أي لا تفيد العلم قطعا كاثنين مثلا (ثم نزيد عليه واحدا واحدا فلا يفيده) شيء من هذه المراتب (بالغا ما بلغ) لمساواة كل منها لما قيل في عدم الإفادة. (الثالث: لو أوجب التواتر العلم لأوجبه خبر الواحد واللازم منتف) اتفاقا (بيان الملازمة أن التواتر لا يشترط فيه قوله: (وعن السادس إذا اتى إلخ) هذا هو الجواب عن أول الوجهين المذ كورين في السادس وأما الجواب عن ثانيه فيعلم من جواب السابع.
قوله: (بمان الملازمة أن التواتر إلخ) يمكن بيان الملازمة بمثل ما سبق من ان حكم كل طبيعة حكم ما قبلها فإذا افاد المعة افاد التسعة والتسعون، وإذا أفاد هذا أفاد الثمانية والتسعون إلى ان يبلغ الواحد.