============================================================ المرصد الأول - المقصد الثالث : في إمكان البعثة أن التجويزات العقلية لا تنافي العلم العادي) كما في المحسوسات. (و) الجواب (التفصيلي عن الأول أنا بينا أن لا مؤثرة في الوجود إلا الله فالمعجز لا يكون إلا فعلا له لا للمدعي (والسحر ونحوه إن لم يبلغ حد الإعجاز) الذي هو (كفلق البحر وإحياء الموتى) وإيراء الأكمة والأبرص (كما هو مذهب جميع العقلاء فظاهر) أنه لا يلتبس السحرة بالمعجزة فلا إشكال (وإن بلغ) السحر حد الإعجاز (فيإما) أن يكون (دون دعوى النبوة والتحدي فظاهر أيضا) أنه لا التباس (أو) يكون (معه) أي مع ادعاء النبوة والتحدي وحييذ (فلا بد من) أحد أمرين إما (أن لا يخلقه الله على يده أو أن يقدر غيره على معارضته وإلا كان تصديقا للكاذب وإنه محال) على الله سبحانه لكونه كذبا. (و) الجواب (عن الثاني أن لا خالق إلا الله) فلا يكون المعجز مستندا إلى غير (وعن الثالث: إن) لم يجوز الكرامة فلا إشكال عليه و(من جوزها فقال بعضهم منهم الأستاذ أبو إسحاق: لا تبلغ) الكرامة الظاهرة على يد الأولياء (درجة المعجز، وقيل: لا تقع) الكرامة (على القصد) والاختيار حتى إذا أراد الولي إيقاعها لم تقع، بل وقوعها اتفاقي فقط. (وقال القاضي: تجوز) الكرامة (إذ لم تقع على طريق التعظيم والجلال لأن ذلك ليس من شعار الصالحين ومع ذلك تمتاز) الكرامة عن المعجز (بأنها مع دعوى الولاية دون النبوة وعلى التقادير كلها (فالفرق بينها وبين المعجزة ظاهر) فلا تشتبه إحداهما بالأخرى. (وعن الرابع: إنا لا نقول بالغرض) أى لأنا نقول بأن خلق المعجزة لغرض التصديق لأن أفعاله تعالى عندنا غير معللة بالأغراض (يل نقول:) إن خلقها على يد المدعي (يدل على تصديق له قائم بذاته) تعالى كما أن حمرة الخجل تفيد العلم الضروري بحصول الخجلة مع جواز حصولها بدونها، أما على القول باستناد الحوادث إلى القادر المختار فظاهر وأما على القول بالموجب فلأنه يجوز أن يحدث شكل غريب سماوي يقتضي تلك الحمرة في ذلك الشخص من غير أن يحصل فيه الخجالة، (وعن الخامس: فقد مر) في مسالة الكلام من موقف الإلهيات (امتناع الكذب عليه) سبحانه وتعالى. (وعن السادس: إذا قوله: (وحيشذ فلا بد من أحد أمرين إلخ) يمكن أن يقال: لا حاجة إلى شيء منهما لجواز ان يخلق الله تعالى العلم الضروري بكذبه او ينصب امارات دالة على كذبه بحيث يعلم متها قطعا.
قوله: (لا تبلغ الكرامة درجة المعجزة) هذا مردود بأن من جملة المعجرات علم الغيب وإحياء الموتى، وقد روى مثل ذلك عن كشير من السلف. ولذا قيل: إن الأمة مرآة نبيهم فما وقع معجزة للنبي عليه السلام صح مثله كرامة لامته إذا كانت على طريقته.