تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الأول - المقصد الثالث : في إمكان البعثة يفرقون به بين المرء وزوجه [البقرة:102]، والسنة كقصبة لبيد بن الأعصم مع النبي عليه السلام ومن أنكره من القدرية فقد خالف كتاب الله وسنة نبيه وإجماع الأمة أيضا إذ ما من عصر من عهد الصحابة إلى ظهور المخالفين إلا وكان الناس يتقاوضون فيه في أمر السحر وتأثيراته حتى اختلف الفقهاء في حكم الساحر، فقال بعضهم: يجب قتله، وقال آخرون: هو كافر، وقال الشافعي: إذا اعترف الساحر بأن قتله شخصا بسحره وبأن سحره مما يقتل غالبا وجب عليه القود ولم ينكره أحد فكان إجماعا، هكذا ذكره الآمدي (أو لطلسم اختص) هو (بمعرفته) يعني إن سلم امتناع السحر في نفسه فلا مجال لإنكار الطلسمات الغريية التي تؤثر تأثيرات عجيبة فجاز أن يمتاز ذلك الشخص بمعرفة نوع منها لا يعرفه غيره فرإذا أتى به ترتب عليه أمر غريب يعجز عن مثله من هو في عصره. وقالوا: الطلسم عبارة عن تمزيج القوى السماوية الفعالة بالقوى الأرضية المنفعلة وذلك أن القوى السماوية أسباب لحدوث الكائنات العنصرية ولحدوثها شرائط مخصوصة بها يتم استعداد القابل فمن عرف أحوال الفاعل والقابل وقدر على الجمع بينهما عرف ظهور آثار مخصوصة غريبة (أو لخاصية بعض المركبات إذ لا شك أن المركبات العنصرية تستتبع آثارا عجيبة (كالمغناطيس) الجاذب للحديد (والكهرباء) التي تجذب التبن وكالحجر الباغض للخل فإنه إذا أرسل على إناء فيه خل لم ينزل بل ينحرف عنه حتى يسقط خارجا عن الإناء وكالحجر الجالب للمطر وهو مشهور فيما بين الأتراك فجاز أن يكون ذلك الخارق الذى ظهر على يد المدعي تابعا لخاصية بعض المركبات ويكون هو عالما قوله: (كقصة لبيد بن الأعصم مع النبي عليه السلام) روى أنه سحر النبي عليه السلام في إحدى عشر عقدة وتردسه في بثر فمرض عليه السلام ونزل المعوذتان، وأخيره جبريل عليه السلام بموضع السحر، فأرسل عليا كرم الله وجهه فجاء به فقرأهما عليه، وكان كلما قرأ آية انحلت عقدة ووجد بعض الخفة، فإن قلت : هل لايلزم على هذا صدق الكفرة في أته مسحور، قلت: لا لأنهم أرادوا به آنه مجنون بواسطة السحر وحاشاه عن ذلك: قوله: (ومن أنكره من القدرية) قال القدرية : السحر إراءة ما لا حقيقة له كالشعبذة التي سببها خفة اليد وإخفاء وجه الحيلة، واحتجوا بقوله تعالى في قصة موسى عليه السلام: يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى [طه: 2]، اجيب بجواز ان يكون سحرهم إيقاع ذلك التخيل، وقد وقع ولو سلم فكون أثره في تلك الصورة، هو التخيل لا يدل على ان لا حقيقة له.

قوله: (وقال آخرون: هو كافر وجوب القتل لا يستلزم الكفر فلا إشكال في تقابل قوله: وقال آخرون إلخ. لقوله: فقال بعضهم يجب قتله لأن المراد به أنه يجب قتله حدا، وإن لم يكن كافرا، تأمل.

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٢٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٢٦١