تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الأول - المقصد الثاني: في حقيقة المعجزة (إحراء الله عادته بخلق العلم بالصدق عقيبه) أي عقيب ظهور المعجزة (فإن إظهار المعجز على يد الكاذب وإن كان ممكنأ عقلا فمعلوم انتفاؤه عادة) فلا تكون دلالته عقلية لتخلف الصدق عنه في الكاذب بل عادية (كسائر العاديات لأن من قال: أنا نبي ثم نتق الجبل وأوقفه على رؤوسهم، وقال: إن كذبتموني وقع عليكم وإن صدقتموني انصرف عنكم فكلما همرا بتصديقه بعد عنهم وإذا همرا بتكذيبه قرب منهم علم بالضرورة انه صادق في دعواه، والعادة قاضية بامتناع ذلك من الكاذب) مع كونه ممكنا عنه إمكانا عقليا لشمول قدرته تعالى للمسكنات بأسرها (وقد ضربوا لهذا مثلا قالوا: إذا ادعى الرجل بمشهد الجم الغفير أني رسول هذ الملك إليكم ثم قال للملك: إن كنت صادقا فخالف عادتك وقم من الموضع المعتاد لك من السرير واقعد بمكان لا تعتاده ففعل كان ذلك نازلا منزلة التصديق بصريح مقاله ولم يشك أحد في صدقه بقرينة الحال، وليس هذا) الذي ذكرناه (من باب قياس الغائب على الشاهد) حتى يتجه عليه أن الشاهد تعلل أفعال بالأغراض لأنه يراعي المصالح ويدرا المفاسد بخلاف الغائب إذ لا يبالي بالمصلحة والمفسدة فلا يصح القياس، (بل ندعي في افادته العلم الضرورة العادية) اي ندعي أن ظهور المعجز يفيد علما بالصدق وأن كونه مفيدا له معلوم لنا بالضرورة العادية (ونذكر هذا) المثال (للتفيهم وزيادة التقرير. وقالت المعتزلة: خلق المعجز على يد الكاذب) مقدور لله تعالى لعموم قدرته، لكنه (ممتنع) وقوعه في حكمته (لأن فيه إيهام صدقه وهو إضلال قبيح من الله) فيمتنع صدوره عنه كسائر القبائح (قال الشيخ وبعض أصحابنا: إنه) أي خلق المعجزة على يد الكاذب (غير مقدور) في نفسه (لأن لها) اى للمعجزة (دلالة على الصدق قطعا) أي دلالة قطعية يمتنع التخلف فيها (فلا بد لها من وجه دلالة) إذ به يتميز الدليل الصحيح عن غيره (وإن لم نعلمه) اي ذلك الوجه (بعينه فإن دل) قوله: (وهي عندنا إجراء الله تعالى عادته إلخ) فيه أن العلم بالمدلول حصوله عادي في كل الأدلة حتى العقليات عندنا فالأولى الاقتصار على قوله: إظهار المعجزة إلخ قوله: (فمعلوم انعفاؤه عادة إلخ) قيل: فيه بحث لان معلومية انتفائه عادة لا ينافي أن يكون بقياس خفي جبلي مجبول في الطبائع وهو قبح تصديق الكاذب من الله تعالى وأنه لايفعل ذلك لحصول الإضلال الصريح، ثم إن كون الكذب صفة نقص وقبيحا. والصدق صفة كمال وحسنا مما لاينبغي آن ينكر وإن أنكر بمعنى ترتب الثواب والمدح والعقاب والذم فليتامل.

واعلم أنهم جوزوا ظهور الخوارق على يد المتاله ابتلاء دون المتنبي فإن الأدلة القطعية قائمة على كذبه بخلاف مدعي التبوة ويظهر مته انهم يجوزون ظهوره على يد من يدعي التبوة بعد خاتم الأنبياء عليه السلام، فليتأمل.

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٢٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٢٥٣