============================================================ المرصد الثاني - المقصد الأول : أنه تعالى ليس في جهة ولا في مكان المتكلمين هو الخلاء المتشابه، (و) تساوى (نسبته) أي نسبة ذات الواجب (إليها) وحينعذ (فيكون اختصاصه ببعضها) دون بعض آخر منها (ترجيحا بلا مرجح) إن لم يكن هناك مخصص من خارج (أو يلزم الاحتياج)، أي احتياج الواجب (في تحيزه الذي لا تنفك ذاته عنه إلى الغير) إن كان هناك مخصص خارجي، (وأما الثاني) وهو أن يكون في جميع الأحياز (فلأنه يلزم تداخل المتحيزين) لأن بعض الأحياز مشغول بالأ جسام (وإنه) أي تداخل المتحيزين مطلقا (محال بالضروة وأيضا فيلزم) على التقدير الثاني (مخالطته لقاذورات العالم تعالى عن ذلك علوا كبيرا الرابع لو كان) متحيزا لكان (جوهرا) لاستحالة كون الواجب تعالى عرضا وإذا كان جوهرا (فأما أن لا ينقسم) أصلا (أو ينقسم وكلاهما باطل. أما الأول فلأنه يكون (جزءا لا يتجزأ وهو أحقر الأشياء تعالى الله عن ذلك. وأما الثاني فلأنه يكون جسما وكل جسم مركب وقد مر أنه) أي التركيب الخارجي (ينافي الوجوب الذاتي، وأيضا قد بينا أن كل جسم محدث فيلزم حدوت الواجب. وربما يقال) في إبطال الثاني (لو قوله: (فيكون اختصاصه ببعضها إلخ) قيل لم لا يجوز أن يكون لذاته تعالى نسبة مخصوصة إلى يعض الأحياز او يكون المخصص هو الإرادة، وأجيب عن الأول بأنه لا مجال لاختلاف النسية فيما يشابه المنسوب إليه، وعن الثاني بأن استناد التمكن إلى الإادة يوجب حدوته، والمتمكن يستحيل وجوده بدون المكان كما سبق، والخصم آيضا معترف به فإن قلت لم لا يجوز ان يكون قبل هذا المكان في مكان آخر إلى نهاية فلا يلزم الانفكاك عن مطلق المكان قلت: الانتقال من مكان إلى مكان لا يكون إلا بالحركة وهذا معلوم ضرورة والحركة حادثة قطعا، فيلزم كونه تعالي محلا للحوادث فيلزم حدوثه تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
قوله: (أي تداخل المتحيزين مطلقا) أشار بقوله مطلقا إلى رد ما ذكره الأبهري من أن استحالة تداخل المتحيزين فيما إذا كانا من جنس واحد وهاهنا ليس كذلك: قوله: (لكان جوهر الاستحالة كون الواجب تعالى عرضا) المراد بالجوهر هاهنا هو المتحيز القائم بنفسه وبالعرض هو المتحيز القائم بغيره، ومن البين أنه لا واسطة بينهما بعد تحقق التحيز وأنه يكفي في استلزام كون شيء احقر الأشياء كونه متحيزا قائما بنفسه، غير قابل للقسمة أصلا غاية ما في الباب على تقدير أخذ الإمكان في مفهوم الجزء الغير المتجزئ أن يكون إطلاق الجزء بالعنى المتعارف عليه مسامحة: قوله: (فلأنه حينئذ يكون جزءا لا يتجزا) فإن قلت يجوز أن يكون يقبل الانقسام فرضا لا خارجا فلا يلزم كونه جوهرا فردا ولا أن يكون جسما، قلت: إن طابق الفرض الواقع بأن يكون فيه شيء غير في الواقع يلزم أن لا يكون جزها لا يتجزا، بل جسما مركبا من شيئين أو أكثر، لانتفاء الواسطة عنى الفرض وإن لم يطابق فلا عبرة فلا ينافي كونه جزءا لا يتجزى وأحقر الأشياء كما حققناه في موقف الاعراض.